تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كنت فى حيرة من أمرى وفى ذهول، هل يمكن أن يبلغ الشر ببشر كل هذا المبلغ ... وظلت الحيرة تستبد بى، والدهشة تأخذ بتلابيبى..

كيف استطاعوا …؟!!

وفجأة إذ كنت أنصت للقرآن تلاها المقرئ فانتفضت من جلستى واقفا.. ورحت أنتحب..

كنت قد سمعت هذه الآية مئات المرات.. وربما آلافها.. لكننى كنت كمن أسمعها أول مرة..

وفجأة وجدت الحل والتفسير والسبب فى تلك الآية من القرآن، والتى مازلت منذ اكتشافى لها لا أتمالك طوفان دموعى كلما تليت.. كانت الآية تقول:

" ويضل الله الظالمين" …

" ويضل الله الظالمين" (27 إبراهيم)…

طفقت أنتفض من الرعب.. فما حيلتى إن ظلمت نفسى فغضب الله علىّ فأضلنى..

من يهدينى إذا جفانى..

" ومن يضلل الله فما له من هاد" ( الزمر 23 و36 وغافر 33)..

ويومها انفتح لى باب من أبواب الفكر المراوغ ، ما يسميه بعض المفكرين دهاء التاريخ.. وما رحت أسميه أنا بعد ذلك: "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".. ( الأنفال 30)..

***

هيكل والإشعاع..!!..

تذكرت محمد حسنين هيكل أثناء الأحداث الفاجعة التى شهدتها إحدى قرى الدلتا فى مصر.. حين عثر أحد الفلاحين البسطاء على ما ظنه كنزا فأخذه إلى بيته ليخفيه.. لم يفطن المسكين إلى أن ما ظنه كنزا كان جسما مشعا قضى عليه وعلى بعض أفراد أسرته وأصاب جيرانه وأهل قريته بأضرار فادحة أسوأ ما فيها أنه لا يمكن فى الوقت الحاضر تحديد مدى الخطر ولا متى سيحدث..

وتقاطرت القوافل الطبية من أعرق الجامعات بقيادة أساطين الطب فى مصر ليكشفوا عن سر ذلك الوباء الغريب الذى ألم بأهل القرية المنكوبة.. وقد عجزوا جميعا عن اكتشاف حقيقة المرض أو سببه رغم مئات الأجهزة المعقدة التى حملوها معهم.. عجزوا.. لأنه لم يكن بين هذه الأجهزة المعقدة جهاز بسيط لقياس الإشعاع.. وظل الأمر غامضا حتى شك أحد شباب الأطباء فى المرض فطلب عداد جيجر الذى كشف حقيقة الكارثة على الفور.

ملف وليمة لأعشاب البحر · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملف وليمة لأعشاب البحرص ٢٠٥