فى الغرب، يوجد للمسيحية مؤسسات مستقلة قادرة وفاعلة، ثم أن توافر ديموقراطية حقيقية يجعل رأى الشعب فاعلا، ثم أن الإنسان الغربى - المسيحى - يستطيع أن يفصل بين الحياتين دون تمزق، بأن يعطى ما لله لله وما لقيصر لقيصر، فى الإسلام لا يوجد هذا، ليس هناك شىء لقيصر، فقيصر نفسه عبد لله لا طاعة له فيما عصى فيه الخالق، ثم أن الإسلام لا يملك مؤسسة دينية مستقلة، لأنه نظرة شاملة للكون تشمل الدولة والأمة والدنيا والآخرة، ومحاولة معاملته كما يعامل الدين فى الغرب يعنى إلغاءه عمليا، وفى غياب الديموقراطية، يصبح الحاكم هو الإله..!!.. ومن الناحية الأخرى، فإن حضورا فاعلا وحقيقيا للإسلام يعنى ردع مظالم الحكام، واستحالة التزوير وعدم الشرعية.. ولهذا اتفقت مصالح القطبين على ضرورة استبعاد الإسلام: الغرب.. وحكام بلاد المسلمين!!..
المؤلم أن العالم الإسلامى يضيق بالفكر الإسلامى الذى تتسع له بلاد أخرى، لكن الإعجاز الإلهى يتجلى فى أن ينبرى للدفاع عن الحضارة الإسلامية غير مسلمين يقيمون فى بلاد الحضارة المنافسة، حيث لا تطولهم هناك أجهزة قمعنا.
يقول المفكر الأمريكى الكبير - الفلسطينى سابقا- إدوارد سعيد : " بالنسبة للغرب انطوى فهمهم للإسلام على محاولة تحويل تنوعه إلى جوهر وجدانى غير قابل للتطور، وقلب أصالته إلى نسخة منحطة من الثقافة المسيحية، ومسخ شعوبه إلى كاريكاتورات مثيرة للرعب.. ومثل أى سلعة ناجحة رائجة، كان الشرق المصنع ممنوعا من التبدل، و إذا حدث ودخل جزء من تاريخه فى تناقض مع خصائص السلعة كما رسمها المستشرقون، فإن هذا الجزء سيُقمعُ و يُبطل ويُلغى.."..
ويصرخ إدوارد سعيد أن نظرة الغرب إلى الإسلام هى نتاج سفاح ثقافى مع الخطاب الغربى بمختلف ضروبه وصنوفه.