تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صك المستغربون لنا مصطلحات وأعطوها قيمة مطلقة، فمن حقك مثلا تناول الدين والمقدسات بموضوعية، والموضوعية هنا تعنى نزع أى رؤى سابقة، ولكنك إذا حاولت أن تتناول مصطلح "الموضوعية" نفسه بموضوعية تجابه على الفور بأقسى وأقصى هجوم، فالمصطلح فى منظورهم كتلة صواب مطلق لا تقبل التجزئة، لقد رفضوا أن يحتل الدين هذه المرتبة التى منحوها لمصطلحهم، حتى أننى أعرف -أحيانا- الموضوعية بسخرية قائلا: الموضوعية هى تناول أى موضوع دون استشهاد بآية من القرآن الكريم أو حديث نبوى شريف!!.

المصطلح يحتاج إلى مواجهة. فهو إن كان يصلح فى العلوم الطبيعية والفيزياء لا يصلح على الإطلاق فى النظرة الشاملة الكلية، وحتى فى الفيزياء، فإن القوانين الفيزيائية التى تنطبق على الأجرام الصغرى - كالذرات - لا تنطبق على الأجرام الكبرى - كالمجرات- . لكن المستغربين يريدون أن تكون الموضوعية صنما مقدسا لا يمس، وهو يعنى بالضرورة استبعاد كل ما لا يمكن تجربته، وبهذا يكون الغيب كله مقصيا ومستبعدا من أى حساب. الجزء الأكبر والأهم من الوجود يستبعد فهل فى ذلك أى موضوعية؟!.

تستلزم الموضوعية أيضا الحياد، والحياد أسطورة لا يمكن تحققها إلا بقد ما يمكن أن تتشابه بصمات إصبعين!!.. الإنسان موقف.. والموقف انحياز.. والحياد -مثلا- بين الخير والشر وبين الخطأ والصواب وبين الإيمان والكفر ليس موقفا موضوعيا ولا صحيحا.. ليس سوى نفاق..!!..

ترى.. هل أستطيع إكمال هذا المقال.. بموضوعية..!!..

***

سِفَاح ثقافى..!!

ملف وليمة لأعشاب البحر · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملف وليمة لأعشاب البحرص ٢٠٢