تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد إغلاق الشعب انكشف عوار الديموقراطية المدعاة.. وسقطت مقولة فولتير الشهيرة حين امتنع كثيرون عن النشر حتى ولو كان لتصحيح واقعة أو لدحض كذبة.. كان من بينهم على سبيل المثال مجلة ليبرالية أثبتت وجودها وريادتها فى الساحة الثقافية.. وهى مجلة الكتب وجهات نظر.. امتنعت عن النشر.. رغم أن النشر كان واجبا.. ليس تحت شعارات الحرية المدعاة التى طالما أكدوا لنا أنهم على استعداد للموت فى سبيل أن نعبر عن آرائنا التى تختلف مع آرائهم.. بل لأن مواد القانون الوضعى كانت تحتم عليهم أن ينشروا ردى على ما كتبه الأساتذة محمد حسنين هيكل ومحمد سليم العوا وسلامة أحمد سلامة وآخرون عن أزمة الوليمة وعنى.. وتكرر نفس الأمر مع غيرى.. حين كان التلفاز يسجل الحلقات.. فإذا وجد حجج العلمانيين ضعيفة ألغى إذاعة البرنامج كله..

وتداعى إلى الذاكرة ما حدث مع صحف مختلفة فى أعوام مختلفات.. حيث كنت أنشر سلسلة من المقالات.... ليصل إلى الصحيفة تحذير بالمصادرة النهائية إذا استمر النشر.. وكانوا يرضخون.. الشعب لم ترضخ.. وأغلقت.. قطعوا رأسها لأنها رفضت أن تحنيها..

منذ ذلك الحين لم أكف عن الكتابة فى الصحافة العربية.. لكن كان واضحا أنه ليس متاحا لى أن أكتب فى بلادى.. فللكتابة فيها محاذير لم آلف احترامها.. وخطوط حمراء لا يجوز تجاوزها.. رغم يقينى من أن كل كاتب يجب ألا يكتب إلا بعد أن يقتحم تلك الخطوط الحمراء.. ففى هذه المنطقة تماما.. تقبع مشاكلنا وهلاكنا ودمارنا.. لذلك.. أعترف للقارئ، أننى راجعت نفسى وأنا أحذف بعض الحقائق من هذا المقال.. وقلت لنفسى أنه ربما يكون خيرا أن أصمت.. ذلك أن السكوت عن جزء من الحقيقة يكون أحيانا أسوأ بكثير من إخفاء كل الحقيقة.. فأفضل لنا – على سبيل المثال – ألا نقول شيئا على الإطلاق من أن نقول ويل للمصلين، ونصمت!!..

***

موضوعية:

ملف وليمة لأعشاب البحر · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملف وليمة لأعشاب البحرص ٢٠١