لكن الرئيس مبارك كان قد ألقى خطبة قبل يومين فى معرض الكتاب، وبدا أنه يؤيد الموقف الجديد لفاروق حسنى..
وابتلعت أخبار الأدب ألسنتها..
الوجه المكفهر ابتسم.. والملامح المتشنجة ارتخت.. والصوت النشاز العالى أصبح أرق من همس عاشق.. بل على العكس.. تحولت أخبار الأدب 180 درجة لتنشر آراء من يؤيدون ويعارضون وزير الثقافة.. وانسحبت هى من الميدان..
وفى صحيفة الحياة 27/1 كان جمال الغيطانى يندب حظه معلنا أنه يفكر فى التوقف عن الكتابة..
وتذكرت يوم القيامة.. عندما ننكر ذنوبنا.. فيشهد الله علينا ألسنتنا وأيدينا وأرجلنا .. فتشهد.. فينظر المذنب إليها فى خيبة أمل بلا حدود وهو يقول: عنكم كنت أنافح.. فيذهبوا به إلى النار..
أحسست أن جمال الغيطانى يعانى نفس خيبة الأمل.. وهو ينظر إلى السلطات ويقول: أعرف أنها لم تكن ثقافة ولم نكن مثقفين.. عنكم كنا ننافح.. ونحن جزء من النظام لكنكم تخليتم عنا.. أما وقد تخليتم عنا فلن أكتب بعد الآن.
***
وذات الحكمة التى أصابت صحيفة القاهرة أصابت أيضا أخبار الأدب..!!
***
أتذكر من الشعر الحداتى الذى دافعت عنه أخبار الأدب سطرا يتحدث عن تحول كلبة شرسة إلى كلبة وادعة ناعمة رقيقة حين اشتاقت للمضاجعة!!..
***
مثقف أمن الدولة
انكشف موقف التنويريين..
لم يكن الأمر بالنسبة لهم ثقافة بل كان سياسة.. كان مهمة محددة أسندت إليهم..
إنهم كالجندى الغبى.. الذى راح يطلق الرصاص فى اتجاه ما بعد أن سمع أن قائده يأمر بذلك..ولم يدرك الغبى أن المواقع تتحرك.. وأنه بعد التغير يطلق النار على سادته.. وكم كان خزى الجندى الغبى عندما أدرك ذلك، كم كان خزيه ومحاولاته الصامتة للاعتذار واكتساب ثقة سيده من جديد..
كان العار وكان الخزى وكانت الرقة..