تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت هذه هى المحاكمة الثانية لبائع البوية الذى أعلن الكفر، وكانت محكمة أمن الدولة قد نظرت القضية فى يوليو الماضى وقضت فيها بإدانة المتهم وحبسه ستة شهور مع وقف التنفيذ كى لا يحوله الآخرون إلى بطل و شهيد ، واستأنفت النيابة الحكم، وصدر قرار بمنعه من السفر، لكنه حاول الهرب من مطار القاهرة قبيل جلسة الاستئناف، فألقت الشرطة القبض عليه وقدمته إلى المحكمة محبوسا، وكانت أخبار الأدب لسان جمال الغيطانى مصرة على تحويله إلى بطل وشهيد فراحت تندد بالقبض عليه، ولم تكتف بذلك، بل كتبت فى عدد20/1: " الصديق صلاح الدين محسن: لعل خطابى هذا أن يتسرب إليك حيث تقبع الآن وحدك فى زنزانة ضيقة بسجن طرة تترقب محاكمتك بتهمة ازدراء الأديان(..) .. أقول لك إن البرد والصمت اللذين يشيعهما بلاط الزنازين طالما التهما على مهل سنوات من حياة مثقفين متمردين من قبلك تمردوا بلا توقف، و أن قضية الصراع بين الشعور بالحرية وهيبة الاستبداد قصة قديمة(..) ..إن اعتقالك أمر يمس مبدأ رئيسيا أصبح الدفاع عنه بقوة ضرورة ألا وهو مبدأ حرية الاعتقاد والإبداع والتفكير ..(..) ..كثيرا ما ساءلت نفسى بعد ذلك: لماذا لم ندافع عنك؟.."

كان الأمر فضيحة بكل المقاييس..

ولم تكتف صحيفة أخبار الأدب بموقفها ضد الأمة.. وضد الأزهر.. وضد خطباء المساجد.. وضد طلبة الأزهر.. وضد فتوى مئات العلماء.. ولم تتوقف عن تسفيه بيان لعلماء الأزهر ضد منهجها المنحرف فى فهم الإبداع.. كان بيانا وقعه سبعون عالما يحملون جميعا درجات الدكتوراه.. كان نصفهم على الأقل يحمل هذه الشهادة فى اللغة أو النقد أو الأدب.. ومع ذلك فإن صحيفة أخبار الأدب.. ازدرتهم جميعا لتنصر بائع البوية السفيه الذى أعلن كفره..!!

فى عدد أخبار الأدب الصادر يوم السبت 27 يناير توقفت البراكين والأعاصير والانفجارات فى أخبار الأدب فجأة .. ولم يكن ذلك لتغير اقتناع أو اكتشاف حقيقة..

ملف وليمة لأعشاب البحر · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملف وليمة لأعشاب البحرص ١٩٥