تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فى تواطؤ جماعى على الكذب راحت بعض الأصوات العالية تندد بالمصادرة، ورغم أن المصادرة كانت هى الفعل الصحيح إلا أنها لم تحدث، فما حدث ( أو على الأحرى ما لم يحدث بعد ) أن الوزير يعد ( أو يتوعد ) أنه لن ينشر مثل هذه الأعمال بعد ذلك، مجرد امتناع عن النشر، وهو حق لا مراء فيه لأى ناشر فى أى مكان من هذه الدنيا، بل يحدث من دول كفرنسا، ليس بمصادرة الكتب فقط، بل وبمواجهة أدوات الغزو القافى الأمريكى، مستنيرو فرنسا يفعلون ذلك، أما مستنيرونا فلهم رأى آخر، ثم لماذا لا يذهب أى كاتب من هؤلاء إلى أى ناشر خاص ليختبر فحولته الأدبية، ولير، ولنر معه، من سيقبل نشر مثل هذه الأعمال، أو ليذهب أى واحد منهم، لينشر عمله على حسابه، ولير إن تجاوز توزيعه بضع عشرات من النسخ.

تجاهل مستنيرونا مع سبق الإصرار والترصد أن وزارة الثقافة تختلف عن أى ناشر عادى، و أن ما يجوز للناشرين العاديين من تراوح فى المبادئ والقيم لا يجوز لوزارة الثقافة، تماما كما أنه يوجد فى أى مجتمع شخص يراود فتاة عن نفسها أو يدفعها إلى الفساد، لكن أن يكون هذا الشخص هو أبوها فذلك ما لا يمكن تصوره ولا احتماله. تجاهل مستنيرونا ذلك، لا تجاهل جهل بل تجاهل كذب، لأن محمد حسنين هيكل كتبها فى مقالته الشهيرة فى مجلة "الكتب وجهات نظر" عدد يوليو 2000، حين أكد أن ما تنشره الدولة ممثلة فى وزارة الثقافة يحمل صك ضمان للقارئ بأن هذه القيم التى تنشرها هى خلاصة ما ارتضاه المجتمع.

ملف وليمة لأعشاب البحر · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملف وليمة لأعشاب البحرص ١٨٦