تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلنساعد بعضنا إذن يا أمة العرب..

لا أقولها ساخرا.. رغم أنه قد عز بيننا ما لا يستحق السخرية..

لا أقولها ساخرا: ما دمنا غير قادرين على مواجهة حكوماتنا فلنفضح حكومات غيرنا.. نعم.. ليفضح الكاتب المصرى ما يحدث فى العراق وليفضح العراقى ما يحدث فى الجزائر..وليفضح الجزائرى ما يحدث فى الكويت.. وهكذا دواليك..

يا عرب .. إن إغلاق الشعب لم يكن نتيجة لمظاهرات طلاب جامعة الأزهر إثر تفجير أزمة الوليمة كما يقول الناس.. ولا بسبب انحرافات فى الحزب وتصارع على منصب الرئيس كما تقول السلطة..

الأمر أبعد من ذلك بكثير..

الأمر اختيار استراتيجى ينفى فيه الإسلام بعد وصمه بدعايات الغرب.. اختيار استراتيجى يتعرض فيه المسلمون -ولا أقول الإسلاميين - لنفس ما تعرض له الحمل من الذئب..

لقد أثبتت قضية الوليمة، وكشفت للناس وللتاريخ، أن المقصود بالمواجهة وبالترويع وبالسحق وبالحصار لم يكن الإرهاب بل كان الإسلام ذاته..

ولقد احترت كثيرا لماذا مارست معظم نظم الحكم فى العالم الإسلامى كل هذا البطش والجبروت ضد الحركات الإسلامية.. كنت أقول لنفسى أن 1% من البطش الذى مورس ضد الإسلام - نعم.. الإسلام وليس الإرهاب- كان كافيا لتأمين تلك النظم.. و أن 10% مما مورس كان كافيا لتقويض الهياكل التنظيمية للمسلمين..

كنت أتساءل فى دهشة.. لماذا مورس كل هذا العنف ضد المسلمين - ولا أقول الإسلاميين- فى كثير من بلاد عالمنا الإسلامى..

ولم تكن لدى سوى إجابة واحدة.. ليتكم يا قراء ويا كتاب تستطيعون إقناعى بغيرها..

هذه الإجابة تتلخص فى أن هذه النظم تفتقد أى قدر من الشرعية.. لا شرعية الديموقراطية ولا شرعية الوطنية ولا شرعية القومية ولا شرعية الكفاءة ولا شرعية الأمانة.. ولم تبق لها سوى شرعية وحيدة هى التى تسوغ لها الاستمرار فى الحكم.. وهى شرعية القيام للغرب بما كان يقوم به المندوب السامى من قهر للإسلام والمسلمين..

ملف وليمة لأعشاب البحر · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملف وليمة لأعشاب البحرص ١٧٢