لم تشهد حيثيات القضاء المصرى ما شهدته فى الآونة الأخيرة حين أصدر المستشار مجدى العجاتى حكمه بعودة صحيفة الشعب المصادرة للصدور بمسودة الحكم وبدون إعلان. كانت الحيثيات شواظ من نار ظننت أنها ستحرق الظالمين.. قال المستشار أنه لم يكن من حق لجنة الأحزاب أن تأمر بتجميد الحزب ولا بوقف الصحيفة، وأن ما حدث كان خرقا للدستور واعتداء على القانون وامتهانا للحرية وخروجا على العرف واستيلاء على سلطة لم تكن من حق لجنة الأحزاب. أدانت الحيثيات تلاعب الدولة ووصف ما حدث بأنه نوع من الشذوذ الديموقراطى.
وتنفسنا الصعداء.. قلنا أن أزمة الحزب والصحيفة قد آن لها أن تنقشع..
ورحت بينى وبين نفسى أشعر بنوع من الرثاء للدكتور مصطفى كمال حلمى رئيس لجنة الأحزاب.. فقد ظلت سمعة الرجل أفضل من غيره حتى طالها الغبار- لا أقول العار- باشتراكه فى قرارات مصادرة الشعب.. حتى أن أحد المثقفين صرخ حينها: إننى حزين على إغلاق الشعب.. لكن حزنى الأكبر.. أنه حتى مصطفى كمال حلمى.. الوديع المهذب.. أصبح يأخذ أوامره من كمال الشاذلى..( فى فضيحة مدوية أخيرة تنشر الصحف أنباءها كل يوم.. استغلل نصاب اسمه ياسر كمال الشاذلى تشابه الأسماء.. فابتز الناس وحصل على الرشاوى منهم لإنهاء أعمالهم.. المصيبة .. أنه ما من أحد كذبه.. المصيبة.. أن الناس جميعا كانوا على استعداد للتصديق.. وما زالوا..)
نعود إلى أحداث صحيفة الشعب وحزب العمل..
صباح اليوم التالى كنت واثقا من شيئين: أن صحيفة الشعب ستصدر.. وأن مصطفى كمال حلمى سيشعر بالعار الذى تورط فيه وأنه لن يجد مناصا عن الاستقالة.
لكن الصباح جاء.. ولم تصدر الشعب ولم يستقل مصطفى كمال حلمى.. بل كان هو الذى أصدر أوامره بمنع طبعها..