ثانيا: العبارات التى قالها المؤلف على لسان أشخاص روايته التى تؤدى إلى كفر قائلها تؤدى أيضا إلى كفر المؤلف، وذلك لأن ذكر الكفريات سواء أكانت أقوالا أم أفعالا إما أن تكون على سبيل الحكاية عن إنسان قالها أو صدرت منه فعلا، أو تكون على سبيل التخيل والاختراع لقول أو فعل لم يحدث فى الواقع.
فإن كان ذكر الكفريات حكاية عن إنسان قالها أو صدرت منه فهذا جائز فيما يأتى:
أولا: إذا كان ذكر هذا فى مقام بيان قبح هذا القول أو الفعل.
ثانيا: إذا ذكر هذا فى مقام بيان حكمة.
ثالثا: إذا ذكر هذا فى مقام بيان الرد عليه.
رابعا: إذا ذكر هذا فى مقام الشهادة.
خامسا: إذا ذكر هذا فى مقام بيان آراء الفرق والمذاهب، وإما إن كانت الكفريات قد عبر بها المؤلف على سبيل التخيل ولم ينطق بها صاحبها أو يفعلها فى الواقع وإنما هو فقط على لسان المؤلف فهذا محرم، بل ويصل فى رأيى إلى درجة الكفر، بدليل أنه لا يجوز لمؤلف رواية أو قصة مثلا أن يتخيل إنسانا معينا حقيقيا موجود على قيد الحياة أو توفاه الله فى موقف مهين ويكتب عنه فى الرواية أو القصة أنه كان يزنى مثلا، ويجرى حوارا بينه وبين من يتخيل أنه يزنى بها، فإن هذا يعد جريمة قذف فى الشريعة والقانون مع أنه أجراه فى قالب روائى.