تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا خلاف في إباحة تزويج الصغار شرعاً ؛ بدليل قوله تعالى " وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ "(1)، مع التأكيد على عبثيته كما قرر كثير من العلماء ، لأنه يحملهم مسؤوليات هم في غنى عنها مع عدم حاجتهم إليه ، فالصغر ينافي معظم مقاصد الزواج ، واستناداً إلى أن الشخص لا يستطيع التصرف في أمواله قبل سن الرشد لاحتمال إتلافها ؛ فالزواج بلا رشد هو أعظم ضرراً لاحتمال فشله وعدم نجاحه ؛ ولصدوره غالباً عن غير رضا ؛ ولوقوفه حجر عثرة على طريق مواصلة الدراسة والتحصيل العلمي وبالأخص الإلزامي ، فقد رفع مشروع القانون سن أهلية الزواج للخاطب إلى ثمانية عشر عاماً وللمخطوبة إلى سبعة عشر عاماً ، لكنه أجاز للقاضي استثناء في حالات طارئة أن يأذن بزواج من لم يتم سن الأهلية إذا كانت الهيئة محتملة وبموافقة قاضي القضاة بشرط ألاًّ يقل عمره عن ستة عشر عاماً .

2- الفحص الطبي

ألزم مشروع القانون كلاً من الخاطبين إجراء فحص طبي بقصد الزواج ، ومنع إجراء العقد لخاطبين يحمل أحدهما أو كلاهما مرضاً وراثياً أو معدياً أو سارياً .

ذلك أن الإسلام جعل المحافظة على النسل من أهم مقاصده ، فالذرية الطيِّبة الخالية من الضعف مأمولُ كل إنسان ؛ وعنوانُ القوة التي يجب إعدادها قال صلى الله عليه وسلم " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ... "(2) . فكثير من الأمراض والإعاقات التي تنتقل إلى النسل تحتاج إلى تكاليف باهظة وأموال طائلة لعلاجها ، وتتحمل الأسرة والمجتمع والدولة جانباً كبيراً منها .

(1) . سورة الطلاق الآية 4 .

(2) . رواه مسلم في كتاب 4816.

ملامح وآفاق تطور القضاء الشرعي في فلسطين · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملامح وآفاق تطور القضاء الشرعي في فلسطينص ٤٣