أو يقول بعضهم : إذا كبرنا عقلنا ! [ هكذا يقولون ] !!!
وما علموا أن من شبّ على شيء شاب عليه ، ومن شاب على شيء مات عليه ، ومن مات على شيء بُعِث عليه .
ثم ما الذي يضمن لهؤلاء الأعمار ؟
من يضمن لهم أن يعيشوا إلى ستين أو سبعين سنة ؟
ثم إذا عاشوا هذا العمر ، فمن يضمن لهم السلامة من الآفات ؟
مَنْ يزور بعض المستشفيات يرى شبابا في مقتبل أعمارهم بعضهم لا يستطيع أن يقضي حاجته ، وبعضهم على كرسي متحرك منذ عشر سنوات أو أكثر .
كم يتمنى بعضهم أن يُعطى العافية ليستغل دقائق عمره .
وكم يتحسّر على أيام شبابه التي أمضاها في غير طاعة الله .
فلا تقل : لا زالت في مرحلة الشباب
ولا تقولي : لا زلت صغيرة
ولا تقل : إذا كبُرت فسوف اعمل وأعمل
ولكن بادر الآن واستغل وقتك فهو عمرك ، وسوف تسأل عنه .
وتذكروا أن الفراغ نعمه يجب استغلاله في طاعة الله ، حتى لا تكن من الخاسرين .
قال صلى الله عليه على آله وسلم : نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة ، والفراغ . رواه البخاري .
والغبن هو الخسارة البيّنة .
فمتى اجتمعت الصحة والفراغ فقد تمّت النعمة للعباد .
فقد يُعطى الإنسان الصحة ولا يُعطى الفراغ ، فيكون يكدح طوال النهار ، ثم يأتي آخر النهار وهو في غاية الجهد والتعب والإعياء والنَّصَب .
وقد يكون الإنسان فارغاً ولكنه منشغل بصحته ، فليس لديه صحة ليعمل في فراغه .
فمتى ما اجتمعت الصحة مع الفراغ ولم يستغلها المسلم أو المسلمة فقد تمّت خسارتهم .
فحتى لا تكن ممن خسر الخسران المبين في عمره وصحته عليك باستغلال وقتك .
كان يُقال لنا في وقت الصبا قول من لا ينطق عن الهوى : اغتنم خمساً قبل خمس ؛ شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناءك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك .
فما عرفنا قيمة الفراغ إلا بعد أن شغلتنا أموالنا وأهلونا !
قال الإمام الشافعي – رحمه الله – :
صحبت الصوفية فلم أستفد منهم سوى حرفين :