تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأن التوكّل هو : اعتماد القلب على الله ، والثقة بما عنده سبحانه وتعالى ، واليأس مما في أيدي الناس .

إن الخوف منه ما هو محمود ومنه ما هو مذموم

فخوف العبادة والتذلل والتعظيم والخضوع ، وهو خوف السِّرّ ، لا يكون إلا لله عز وجل .

فإذا صُرِف هذا الخوف لأحد غير الله فقد وقع صاحبه في الشرك بالله عز وجل ؛ لأنه عَدَل الخالق بالمخلوق ، وخاف من المخلوق كما يخاف من الخالق ، وربما أشدّ !

ومن هذا الباب الخوف من السّحرة أو الدجالين أو الخوف من الجن بحيث يُقرّب لهم القرابين ، أو يخاف أن يوقعوا به مكروها لم يُقدّره الله عز وجل .

ولذا قال عليه الصلاة والسلام في وصيته لابن عمه ابن عباس رضي الله عنهما : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، وإذا سألت فلتسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم ان الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على ان يضروك لم يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام ، وجفت الصحف . رواه الإمام أحمد والترمذي .

والخوف من الله يحمل صاحبه على مراقبة الله عز وجل .

قال ابن القيم رحمه الله : الخوف المحمود الصادق ما حال بين صاحبه وبين محارم الله عز وجل ، فإذا تجاوز ذلك خِيف منه اليأس والقنوط . قال أبو عثمان : صدق الخوف هو الورع عن الآثام ظاهراً وباطنا . وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : الخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله .

فهذا الخوف عبادة .

ومن الخوف ما هو جِبلّي ، كالخوف من العدوّ أو من وحشّ مًفترس ونحو ذلك .

ومن هذا النوع خوف نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام .

( وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ )

( فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ )

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٩٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٩٧٩