تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعُدِمَ الإحساس عندهم ؟؟

أم أنهم لا يُحسّون ؟؟

أم أن نفوسهم تختلف ؟؟

أو تغيّر الزمان ؟؟

ما السِّرّ إذاً ؟؟؟

السِّرّ – بارك الله فيكم – يكمن في الإيمان بالله والرضا بالقضاء .

السِّرّ يكمن في صدق الإيمان بالله

( فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ )

حتى يتبيّن الصادق في إيمانه من الكاذب

وحتى تظهر حقيقة الإيمان بالركن السادس من أركان الإيمان

الإيمان القدر خيره وشرّه . حلوه ومُرِّه

والتسليم لله سبحانه وتعالى في مواطن القضاء والقدر

وحقيقة الصبر ، واحتساب الأجر ، وصدق الإيمان بالقضاء والقدر تظهر على محكّ " الصدمة الأولى "

فمن صبر عند الصدمة الأولى ... عند تلقّي الخبر ... عند وقوع الفاجعة

من صَبَر في هذه المواطن ، وعوّد نفسه عليه ، وتصبّر ، لم تضرّه نازلة تنزل به .

و " إنما الصبر بالتّصبّر " كما في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام .

ومن صَبَر في هذا الموضوع " عند الصدمة الأولى "

وصبر في تلك الحالة " أول وقوع الخبر "

من كان كذلك لم يُصب بأذى .

ومن آمن بالله وحقق الإيمان بالقضاء والقدر ، وأيقن أن الكلّ من عند الله [ الخير والشر ]

وآمن أيضا أن الله لم يخلق ولم يُقدّر شرّاً محضا خالصاً ، علِمَ أن ما يُصيبه ليس شرّاً على كل حال ( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ )

ثم نَظَر إلى المُقدَّر بعين البصيرة فتلمّح المنحة في طيّ المحنة .

ثم تذكّر أن هذه الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة

وليس لها قدر عند العقلاء

وأنها دار ابتلاء وامتحان

وأنه خُلِق في كَبَد ... في همٍّ وغمٍّ ونكد ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ )

طُبِعت على كدرٍ وأنت تُريدها *** صفواً من الأقذاء والأكدار

ومُكلّف الأيام ضد طباعها *** مُتطلّب في الماء جذوة نار

فإذا استحضر المسلم أو المسلمة هذه الأمور مُجتمعة هانت عليه المصائب فلم يجمع على نفسه كُومة مصائب !

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٩٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٩٧٤