تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هلا تأملنا كتاب ربنا فنظر بعين البصيرة إلى الأحداث من خلال نصوص الوحيين .

ولعل التاريخ يُعيد نفسه

تأمل :

لما نصر الله المسلمين في فِحْلٍ وقدم المنهزمون من الروم على هرقل بأنطاكية دعا رجالا منهم فأدخلهم عليه .

فقال : حدثوني ويحكم عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم ! أليسوا بشرا مثلكم ؟

قالوا : بلى .

قال فأنتم أكثر أو هم ؟

قالوا : بل نحن

قال : فما بالكم ؟

فسكتوا ، فقام شيخ منهم ، وقال : أنا أخبرك أنهم إذا حملوا صبروا ، ولم يكذبوا ، وإذا حملنا لم نصبر ، ونكذب ، وهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويتناصفون بينهم ، ويرون أن قتلاهم في الجنة وأحياءهم فائزون بالغنيمة والأجر .

ومن أجل أنا نشرب الخمر ، ونزنى ونركب الحرام ، وننقض العهد ونغصب ونظلم ، ونأمر بالسخط وننهى عما يرضى الله ، ونفسد في الأرض .

فقال : يا شيخ لقد صدقتني .

ولأخرجن من هذه القرية ، وما لي في صحبتكم من حاجة ، ولا في قتال القوم من أرب .

فقال ذلك الشيخ : أنشدك الله أن لا تدع سورية جنة الدنيا للعرب وتخرج منها ولم تعذر .

فقال : قد قاتلتم بأجنادين ودمشق وفِحلٍ وحمص كل ذلك تفرون ولا تصلحون .

فقال الشيخ : أتفر وحولك من الروم عدد النجوم ! وأي عذر لك عند النصرانية ، فثناه ذلك إلى المقام ، وأرسل إلى رومية وقسطنطينية وأرمينية وجميع الجيوش

فقال لهم : يا معشر الروم إن العرب إذا ظهروا على سورية لم يرضوا حتى يتملكوا أقصى بلادكم ويسبوا أولادكم ونساءكم ويتخذوا أبناء الملوك عبيدا فامنعوا حريمكم وسلطانكم

وأرسلهم نحو المسلمين ، فكانت وقعة اليرموك ، وأقام قيصر بأنطاكية فلما هزم الروم وجاءه الخبر وبلغه أن المسلمين قد بلغوا قنسرين فخرج يريد القسطنطينية وصعد على نشز وأشرف على أرض الروم

وقال : سلام عليك يا سورية ! سلام مودع لا يرجو أن يرجع إليك أبدا

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٩٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٩٦٣