ولما ذكر الجبال الرواسي
( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ )
ولما ذكر خلق الإنسان قال : ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ )
ولما ذكر سبحانه وتعالى الطير قال : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ )
وقال عنها تبارك وتعالى : ( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ )
أفلا يُبصرون خلقنا ؟
أفلا يتدبّرون بديع صُنعنا ؟
ولما خلق ربي خَلْقه لم يتركهم سُدى ، ولم يدعهم هَمَلا
بل ( أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى )
فأعطى كل مخلوق ما تقوم به حياته
وألهم كلّ مخلوق ما يقف أمامه العقل حائراً من دقة تصرّفه وعجيب صُنعه
وقبل أيام أردت أن أنزع عُشّاً مهجوراً لطائر صغير يُسمّى " العصفور "
ذلكم الطائر لا يتعدّى حجمه قبضة اليد
بل لو قبضت عليه بكفِّك لاستطعت إخفاءه عن الأنظار
إلا أن الملفت للنظر كِبَر حجم ذلك العشّ الذي أخرجتُه من الشُّبّاك ، فيتراوح وزن العشّ ما بين 3 – 5 كيلو في شبّاك قد لا يتجاوز الذِّراع طولاً وعرضا !
لقد جمعه طائر صغير ورفعه لشُبّاك نافذة تقع في الطابق الثاني !
فأكبرتُ همّة ذلك الطائر
لقد جمع الطائر غُصنا إلى غُصن
واختار الأغصان الخفيفة الرقيقة
واختار من الأغصان ما يكون دافئا شتاءً ، بارداً صيفاً
ليّنا على بيضه وفراخه !
لو كُلّفت بجمع مثل ذلك العشّ لاعتبرت ذلك من المشقّة
ولو كُلّفت ببناء العشّ كما بناه ذلك الطائر لشقّ ذلك عليّ
فقل للجاحد من ألهم هذا الطائر ؟
وقل للمعاند من علّم هذا البهيم ؟
وقل للمكابِر من أمدّه بالقوّة ؟
وقل للخائر أي همة تلك التي كانت لدى العصفور ؟