تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمَنَازِل القَمَر مَحَل اعْتِبَار لِكُلّ مُعتَبِر .. وجَرَيَان الشَّمْس مَحَطّ ادِّكار .. (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) .

تُعَاد الكَرَّة تِلْو الكَرَّة .. ويُعاد التذكير بعد التذكير .. وتُطرَق العقول يوما فيَوم .. مع كل طلوع شمس .. ومَع كُلّ أُفُول نَجْم .. حينما يَسْرِي شُعاع الشمس .. أو يَلُفّ الأرض ضِياء القَمَر .. وحينما يهْتَدِي الْمُهْتَدُون بالنجوم في ظُلُمات البَرّ والبَحْر .. فإن هذا مِن عَظِيم إبْداع الله في هذا الكون ..

وعِلْم الجيولوجيا يَجب أن يُسَخَّر للدَّلالة على البَارِي سُبحانه وتعالى ..

(وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10) هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) .

وإذا رأيت البَدر يَسْري نَاشِرًاأنْواره فاسأله : مَن أسراكا ؟

وأسْأل شُعاع الشَّمْس يَدْنو وهي أبْعدكلّ شيء ما الذي أدناكا ؟

وعند ذاك .. يَزْدَاد الإيمان .. ويَسْجُد القُلْب في مِحْرَاب التوحيد .. ويَنْطَرِح في سُكون وإيمان ..

ولا يَملِك مَن لَه ذَرَّة مِن عَقْل إلا أن يُعلِن توحيد الله وتَفَرُّدَه بالإبْدَاع ..

إن اكْتَشَف الجيولوجي حَجَرًا .. أو رأى مَنْظَرا .. أو شَاهَد خَلْقًا مِمَّا مَضَى .. فإنما يَدعوه ذلك إلى الإيمان بالذي خَلَق كل شيء .. فلا يَمْلِك إلا أن يُنَزِّه ربّ العِزَّة سبحانه وتعالى : (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ) .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٩٦