ولو قُدِّرَ أن هذا فعله أحد في بيت مسؤول من المسؤولين لَعُدّ هذا من سوء الأدب في مجالس الأكابر ، فكيف وهو في بيت من بيوت الله ، ويُسيء الأدب مع الله ؟
وقد سمع النبي يوماً أصحابه وهم يرفعون أصواتهم بالقرآن فقال : « ألا إن كلكم يناجي ربه ، فلا يؤذي بعضكم بعضا ، ولا يرفعن بعضكم على بعض في القراءة » رواه الإمام مالك في الموطأ والحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ورواه غيرهما ، وهو حديث صحيح .
إذا كان هذا في قراءة القرآن الذي هو قُربة إلى الله تعالى فكيف بغيره من الأصوات التي تؤذي المسلمين ؟ وربما كانت سبباً في الصدّ عن سبيل الله .
ومثال ذلك : أن ينوي مصلٍّ أن يقعد في مصلاّه بعد صلاة الفجر ويذكر الله حتى تطلع الشمس طلوعاً حَسَنَاً ومن ثم يُصلّي ركعتين ، فما يفجأه إلا تلك الأصوات وقد تعالت ، فيُصاب بالاشمئزاز والنفور وربما خَرَجَ من المسجد ، فأخشى أن يأثم من يفعل ذلك .
ويُصرّ بعض المُصلِّين أن يُسمع الناس إذا تمخّط أو نظّف أنفه ، كأن يكون يُريد الخروج من المسجد مُتّجهاً إلى الباب وقبل الباب يقف ويُنظّف أنفه متمخّطاً بصوت يسمعه كل من في المسجد . ألا يستطيع أن ينتظر لحظة حتى يخرج ؟!
ت - أصوات التّجشؤ :
وهو ما يُسمّى بـ ( التّغار أو التّراع ) وهو صوت يُخرجه الشبعان ، مصحوباً بروائح ما في المعدة .
وقد تجشّأ رجل عند النبي فقال له : كُفّ عنّا جُشاءك ، فإن أكثرهم شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة . رواه الترمذي وغيره .
3. اصطحاب الأطفال دون سنّ السابعة :
قال رسول الله : « مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر » .
قال بعض العلماء : لا يؤمرون إلا إذا بلغوا سبع سنين كاملة . أي دخلوا في الثامنة ، ولا يمنع تعليمهم الصلاة في البيوت قبل ذلك حتى إذا حضروا للمساجد وإذا هم يُحسنون الوقوف في الصفّ والتأدّب بآداب المساجد .