تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمعاكسُ لا يَهمُّه شرفك ولا عرضك ولا سمعتك ، إنما يَهُمُّه أن يتمتّع بك ، ثم يَرْمي بك على قارعة الطريق ، إن لم يتّخذك – أجارك الله وحماك – وسيلةَ تسلية ومُتعة له ولأصدقائه ، وعندها لا تستطيع الفتاة أن تتخلّص من تلك الورطة ، ولا أن تنجو من تلك المصيبة ، فقد وقعت في الفخّ ، وارتمت في الشِّباك ، وأصبحت بغياً – أجاركن الله – بعد أن كانت في عليائها لا تُنال إلا بأغلى المهور ، ولا ترتضي أي خطيب ، بل تَشْتَرِط أو يُشترط لها شروطاً معيّنة .

ما الذي أنزلها مِنْ عليائها وأبراجها إلى الحضيض الأسفلِ إلا خُطوةٌ من خطوات الشيطان ، وعبثٌ تَعُدُّه بعض البنات عبثاً بريئاً بزعمها :

أنتِ أعلى أنتِ أغلى أنتِ أنقى يا أُخيّهْ

فاحذري أُخيّة :

وفكّري في عواقب الأمور قبل أن تضعي رقماً ، أو تخضعي بالقول لوغدٍ مُتلاعبٍ بأعراض المسلمين ، والشواهد على هذا كثيرة ، والحقائق والوقائع أشهر من أن تُذكر ، وأكثر من أن تُحصر في عجالة .

إن العلاج الناجع ، والحل الناجح لمثل هذه القضايا ، إلا تخوض الفتاة غمارها ، ولا تقترب حولها ، ولا تُفكّر بذلك مجرّد تفكير ، ولتعلم أنها اليوم تملك أمرها ، وتحفظ شرفها ، وتحمي عرضها ، بامتناعها عن سماع كلمة واحدة ، وإغلاق سماعة الهاتف في وجه كل عابث ومُتلاعِب ، وألا تجعل للشيطان عليها سبيلاً ، فلا تجعل الهاتف في غُرفتها فهي بذلك تقطع سُبُلَ الشر ، وتغلق طُرُقَ الغواية ، وتدفع الريبة عن نفسها .

ووالله إن الشاب إذا واجهته الفتاة بصرامة فأغلقت في وجهه السماعة ، وإن عاود الاتصال أسمعته ما لا يُرضيه ، والله إنه لا يجرؤ على الاتصال أو العبث .

وعلى سبيل المثال : فتاة سَمِعَتْ مُتّصلاً يُحاول الخضوع لها في القول ، فأغلقت السماعة ، ثم حاول مرة ثانية فَدَعَتْ عليه دعوةً شديدة ، فما عاود الاتصال .

فمثل تلك الفتاة يقول عنها الشباب : لا فائدة فيها ، ما يُمكن الوصول إليها .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٩٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٩٢٩