أي الذي يقضي حاجته في طريق الناس وفي ظلِّهم ، فيتعرّض لِلَعنة الناس ، فتصيبه .
واشتكى رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ما يلقاه مِنْ جارِه من الأذى ، فأمره النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يُخرِج متاعه إلى الطريق ، فانْطَلَقَ فأخرج متاعه ، فاجتمع الناس عليه ، فقالوا : ما شأنك ؟ قال : لي جار يؤذيني ، فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق ، فجعلوا يقولون : اللهم العنه . اللهم اخزه ، فبلغه فأتاه فقال : ارجع إلى منزلك فوالله لا أؤذيك . رواه البخاري في الأدب المفرد .
والناس شهود الله في أرضه ، فلا يُعرّض الإنسان نفسه لِلعن الناس .
ويكثر اللعن في أوساط النساء ، ولذا لما خطب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوم العيد أتى النساء فقال : يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار . فقلن : وبِمَ ذلك يا رسول الله ؟ قال : تكثرن اللعن ، وتكفرن العشير . رواه البخاري .
فهذا تحذير للمسلمات مِنْ كثرة اللعن والسب والشتم ، فيجب على المسلمة تجنّب السب واللعن ؛ فإن كثرتَه سبب لدخول النار .
وقد لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عدداً من النساء ، لا على سبيل التعيين بل بِذِكْرِ الصفات التي مِنْ كانت فيها استحقّت اللعن .
وأمر بلعن نساء اتّصفن ببعض الصفات المنهي عنها .
قال صلى الله عليه وسلم : سيكون في آخر أمتي رجال يَرْكَبون على السُّروج كأشباه الرجال ينزلون على أبواب المسجد . نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف العنوهن فإنهن ملعونات » رواه أحمد والحاكم وصححه . وأصله عند مسلم .
قال ابن عبد البر : وأما معنى قوله : كاسيات عاريات . فإنه أراد اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يَصِف ولا يَسْتُر ؛ فهن كاسيات بالاسم عاريات في الحقيقة.
فالمرأة التي تلبس العاري – ولو امام النساء - قد عرّضت نفسها أن تكون من هذا الصنف الذي لعنه النبي صلى الله عليه وسلم .