تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 - ما نحن فيه في هذه السلسلة ، مِن ذِكرٍ لأولئك الأعلام ، وثناء عطرٍ على أولئك الأئمة وكأنهم يعيشون بيننا ، وكأننا نعرفهم معرفة الصديق لصديقه ، وما ذلك إلا لأنهم صدقوا مع الله فصدق الله معهم – فيما نحسب – والناس شهود الله في أرضه كما قال صلى الله عليه وسلم ، فيكون ذلك دافعاً ومرَغِّباً في طلب العلم والاستزادة منه ، فالذِّكر للإنسان عمر ثاني .

قال ابن القيم – رحمه الله – : ومن تأمل أحوال أئمة الإسلام كأئمة الحديث والفقه كيف هم تحت التراب وهم في العالمين كأنهم أحياء بينهم لم يَفْقِدوا منهم إلا صورَهم ، وإلا فذكرُهم وحديثُهم والثناءُ عليهم غير منقطع ، وهذه هي الحياة حقا ، حتى عُدّ ذلك حياة ثانية ، كما قال المتنبي :

ذكر الفتى عيشه الثاني وحاجته *** ما فاته وفضول العيش أشغال . اهـ .

ولو لم يكن في العلم إلا ما قاله الإمام أحمد : موعدنا يومَ الجنائز ، لكان كافياً في الترغيب فيه ، فهذه جنائز العلماء تشهد بذلك ، والعلم خير من المال كما قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه . فالعلم خادم والمال مخدوم ، والعلم حارس والمال محروس .

فكيف وصاحب العلم مذكور في حياته وبعد مماته ، وسعيه مشكور في الدنيا والآخرة .

والأمر كما قيل :

يا رُبَّ حيٍّ رخام القبر مسكِنَه *** وربَّ ميتٍ على أقدامه انتصبا

وقيل :

الناس صنفان : موتى في حياتهمُ *** وآخرون ببطن الأرض أحياء

وقيل أيضا :

قد مات قوم وما ماتت مكارمهم *** وعاش قوم وهم في الناس أموات

ويعني هذا أن من الناس من يعيش في هذه الدنيا وهو – كما يُقال – : تكملة عدد ، ولله في وجودهم حكمة !

كما قيل :

إذا ما مات ذو علم وتقوى *** فقد ثُلِمت من الإسلام ثُلمة

وموتُ الحاكم العدلِ المولّى *** بحكم الشرع منقصةٌ ونقمة

وموت العابدِ القوّام ليلاً *** يُناجي ربّه في كل ظلمة

وموتُ فتىً كثير الجود محلٌ *** فإن بقاءه خصبٌ ونعمة

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٨٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٨٩٥