تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحد منكم حفنةً من الدراهم ثم يَخرج هو ، ويَعُدُّ كلُّ واحدٍ ما أخذ ، ثم يَدخل ويُخبرَهم بما مع كلّ واحد ، فيكون الأمر كما قال ، فتعجّبوا ، حتى دخل أحدُ العلماء ، فأمر ذلك الدجّال أن يخرج ، فخرج ، ثم ادخل العالمُ يده في الصرة وأخرج حفنةً من الدراهم من غير أن يَعُدّها ووضعها في جيبه ، وقال للدجال : أدخل ، فلما دخل أخذ يُخمّن ويتوقّع فلم يدرِ كم معه بالتحديد ، ثم أزال ذلك العالم اللبس ، وأوضح الحقيقة بأن ذلك الدجّال يستخدم الشياطين ، وكلُّ إنسان وُكِّلَ به قرين – كما أخبر بذلك النبيُّ صلى الله عليه وسلم - فإذا عدّ الدراهم عدّ معه القرين ، ثم أخبر قرين الساحر أو الكاهن أو العرّاف ، فيُخبر بما أُخبرَ به .

فالعالم ينظر بنور الله ، ويكشف الله على يديه الشُّبهات والمتشابهات .

وقد روى الإمام اللالكائي من طريق الوليد بن هشام عن أبيه قال : بلغ هشام بن عبد الملك أن رجلا قد ظهر يقول بالقدر وقد أغوى خلقاً كثيرا ، فبعث إليه هشام فاحضره .

فقال : ما هذا الذي بلغني عنك ؟

قال : وما هو ؟

قال : تقول إن الله لم يقدر على خلق الشر ؟

قال : بذلك أقول ، فاحْضِر من شئت يحاجّني فيه .

فإن غلبته بالحجة والبيان علمت أني على الحق ، وإن هو غلبني بالحجة فأضرب عنقي .

قال : فبعث هشام إلى الأوزاعي ، فأحضَره لمناظرته .

فقال له الأوزاعي : إن شئت سألتك عن واحدة ، وإن شئت عن ثلاث ، وإن شئت عن أربع !

فقال : سَلْ عمّا بدا لك .

قال الأوزاعي : أخبرني عن الله عز وجل هل تعلم أنه قضى على ما نهى ؟ قال ليس عندي في هذا شيء .

فقلت : يا أمير المؤمنين هذه واحدة .

ثم قلت له : أخبرني هل تعلم أن الله حال دون ما أمر ؟

قال : هذه أشد من الأولى .

فقلت : يا أمير المؤمنين هذه اثنتان .

ثم قلت له : هل تعلم أن الله أعان على ما حرّم ؟

قال : هذه أشد من الأولى والثانية .

فقلت : يا أمير المؤمنين هذه ثلاث قد حلّ بها ضرب عنقه .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٨٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٨٨٤