وعندما عاد من الحج واستقر به المقام في فرنسا حيث محل إقامته جاء إلى صاحبه (الشيخ صالح) وألحّ عليه أن يُعلمه اللغة العربية ويُقرئه القرآن، قال: فاتفقنا أن يأتي إليّ في كل يوم سبت حتى أُعلّمه اللغة والقرآن، ثم طُرِدَ من عمله، فكانت الفرصة أكبر لتعلّم اللغة والقرآن، وأصرّ ألاّ يبحث عن عمل حتى يُتقن قراءة القرآن.
وتم له ما أراد، فبعد ستة أشهر أخذ يقرأ القرآن قراءة جيدة مجوّدة.
فلله همّة ذلك الأعجمي، ويا حسرة على بعض طلبة وطالبات الجامعات الذين يتخرجون أحياناً ولم يُفرِّقوا بين (الم) الحروف المقطّعة بين (ألم. نشرح لك صدرك)!
فما أعظم الهدية، وما أعظمهها إذا كانت كتاب الله.
فهنيئاً لمن أهدى كتاب الله في منافذ المملكة، وهنيئاً لمن أسهروا أنفسهم، وأنفقوا أوقات راحتهم في أيام معدودة، يعود بعدها الحجاج بأعظم زاد، ألا وهو التقوى.
ـــــــــــــ
امرأة تعمل في مجال التعليم الجامعي أهدت لإحدى طالباتها هدية مغلّفة، وقال: اهتمّي بها.
فلما فتحتها الطالبة وجدت مصحفاً أنيقاً جميلاً، فكان سبب هداية الطالبة.
فهل جربتم إهداء المصحف، سواء كان لأبناءنا أو لبناتنا أو للأعاجم، سواء من الحجاج أو من العمالة الوادة التي - أحياناً - لا تعرف من الإسلام سوى اسمه، ولا من القرآن سوى رسمه.
يتواجد بيننا آلاف العمال من أبناء المسلمين ممن يجهلون دينهم ويحتاجون إلى من يُرشدهم ويدلّهم على الحق حتى يرجعوا إلى بلادهم دعاة خير.
260 - محاضرة (أئمة الهدى - ابن القيم-)
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)