تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى كان إمامهم – أحياناً - إذا سجد بَدَتْ عورته !

قال عمرو بن سلمة رضي الله عنه :كنا بماء ممرّ الناس ، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم :

ما للناس ما للناس ؟! ما هذا الرجل ؟

فيقولون : يزعم أن الله أرسله ! أُوحي إليه أو أوحى الله بكذا !

فكنت أحفظ ذلك الكلام وكأنما يقر في صدري ، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح ، فيقولون : اتركوه وقومه ، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق ، فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي بإسلامهم ، فلما قدم قال : جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا ، فقال : صلُّوا صلاة كذا في حين كذا ، وصلوا صلاة كذا في حين كذا ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم ، وليؤمكم أكثركم قرآنا ، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مِنِّي لما كنت أتلقى من الركبان ، فقدموني بين أيديهم وأنا بن ست أو سبع سنين ! وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عنِّي ، فقالت امرأة من الحي : ألا تغطُّون عنّا أست قارئكم ؟! فاشتروا فقطعوا لي قميصا ، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص . رواه البخاري .

أي حافظة تلك حافظة ذلك الصبي الذي حفظ مما يُذكر أنه نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

وأي غلام نبيه ذلك الذي كان يحفظ ويعقل قبل سن السابعة ؟

وأي أمة تلك التي سادت الدنيا ويتقدّمها ابن السابعة ؟

بل أي أُمة تلك التي يتقدّمها صبي تبدو عورته إذا سجد ؟

وهذا مثال آخر من حال تلك الأمة التي لم تلتفت للدنيا ولم تتكالب عليها

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٨٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٨٦٨