تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال سلمان – رضي الله عنه – : لا تكونن – إن استطعت – أول من يدخل السوق ، ولا آخر من يخرج منها ، فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته . رواه مسلم .

وقال ميثم رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه على آله وسلم : يغدو الملك برايته مع أول من يغدو إلى المسجد فلا يزال بها معه حتى يرجع فيدخل بها منزله ، وإن الشيطان ليغدو برايته مع أول من يغدو إلى السوق . قال ابن عبد البر : وهذا موقوف صحيح السند .

وقال أبو عثمان : إن السوق مبيض الشيطان ومفرخه ، فإن استطعت أن لا تكون أول من يدخلها ولا آخر من يخرج منها فافعل .

وفي الأسواق تجتمع الشياطين للتحريش بين الناس وحملِهم على المفاسد سواء ما كان منها في التعامل والمعاملات ، أو ما كان منها في فساد الأخلاق وشَيْن الطبائع .

ومن عجبٍ أن أفضل الأوقات وأحبها إلى الله تُقضى في الأسواق ، فيقضون ليالي رمضان في الأسواق والتّسوّق .وإذا قيل لهم في ذلك .

قالوا : تُريدوننا نحضر الأعياد بملابس قديمة !

لا . لا نُريد لكم ذلك ، ولكن هلاّ كان ذلك قبل ذلك ؟

أي قبل مواسم الخيرات .

وأشدّ ما تكون فتنُ الأسواق في العشر الأواخر من رمضان ، في تلك العشر التي هي أفضل ليالي الشهر بل أفضل ليالي العام فتضيع تلك المواسم بين السوق والمطبخ .

وتتدافع النساء في تلك الأيام على شراء ملابسِ العيد .

ووالله إن الواحد مِنّا ليدخل لتلك الأسواق ، فما يجد قلبه الذي كان يجده قبل دخول الأسواق !

فيكون الرجل أو المرأة بين بيته ومسجده ومصحفه في أيام وليالي رمضان ثم تعرض له الحاجة فيدخل السوق ، فيتغيّر عليه قلبه .

وقد يقول بعض الناس إنه لا يجد ذلك ولا يُحسّ به !

فالجواب ما قاله ابن القيم – رحمه الله – : مرض القلوب لا يُشعر به غالباً .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٨٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٨٥٣