تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما يزهدني في أرض أندلس ***** أسماء معتصم فيها ومعتضد

ألقاب مملكة في غير موضعها***** كالهرِّ يحكي انتفاخا صولة الأسد

إلى ثغرات أخرى مثل ( موالات الكافر والاستنصار به على المسلم ) ولو أدى ذلك إلى التنازل عن شيء من الأرض أو الدين .

إلى الانهماك في الملذّات واتّباع الشهوات ، وتقديم الطرب وأهله على الجهاد والمجاهدين ، بل والإنفاق عليه أكثر من الإنفاق في سبيل الله .

بينا هي أمة قاهرة إذ فتحت على نفسها تلك الثغرات وغيرها حتى إذا تمكّن العدو منها ، خرجت ذليلة تجرّ أذيال الهزيمة حتى قالت أم أبي عبد الله الصغير لابنها الذي أضاع نفسه وملكه : إبكِ مثل النساء ملكا مضاعا لم تحافظ عليه مثل الرجال .

فلما أضاعوا أمر الله ضاعوا .

رأيت هذا رأي عين في أسبانيا ، فبينما المسلمون ترتفع منائرهم تناطح السحاب ، وتصدح منابرهم بأصوات الحق عالية مدوّية ، حفظهم الله يوم حفظوا حدوده وأطاعوا أوامره .

ثم أضاعوا أمر الله فضيّعهم الله ، حتى أصبح المسلمون اليوم في بلاد الأندلس يُمنحون شقوقا - ربما تكون تحت الأرض - ليُصلّوا فيها ، بل هذا المنح هو منح مؤقت قابل للاسترجاع في أي وقت .

فكم بين الأمس واليوم ؟

كم بين دخول طارق بن زياد فاتحا بوابة الأندلس ( جبل طارق ) منتصرا ، وكم بين خروج أبي عبد الله الصغير ذليلا منهزما يتلوا تلك الهزائم سقوط الأندلس ومحاكم التفتيش وما صاحبها من ذل للمسلمين حتى كان الاختتان يُعدّ جريمة في عرف النصارى ، ولما أعلن النصارى العفو عمن خرج من المسلمين من بلاد الأندلس خرج يومئذ أكثر من خمسمائة ألف مسلم .

كم بين دخول طارق بن زياد فاتحا وبين تلف الأنفس اليوم - غرقا - في ذلك المضيق لجوءا إلى ( أسبانيا ) بحثا عن لقمة العيش ؟

كم بين دخول الفاتحين أعزّة ، وبين لجوء المهجّرين إلى بلاد المشركين ؟

كم بين ذلك الأمس المشرق واليوم المظلم ؟

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٨٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٨٢٦