والأصل في الأشياء الطهارة
وهذه العبارة : ( من شك في طهارة ماء أو غيره بنى على اليقين )
فالأصل في الماء هو الطهارة لقوله تعالى : ( وأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا ) وهذا يقين ، فلا يُنتقل عن هذا الأصل ولا يُتحوّل عنه إلا بيقين آخر .
فإذا شك المسلم في طهارة ماء أو في طهارة بقعة أو في طهارة لباس فإنه يبني على اليقين
واليقين عنده الطهارة .
أمثلة :
1 - إذا وجد الإنسان مياه راكدة ( مستنقعات ) فالأصل فيها الطهارة للآية السابقة ، إلا إذا تغيّرت أحد أوصافها ( اللون – الطعم – الرائحة ) بنجاسة .
فهنا اليقين زال بيقين .
2 - إذا نزلت شققا مفروشة أو فندقاً ونحوها ، فالأصل في الفُرش والأثاث الطهارة ، إلا إذا تيقنتِ النجاسة بوجود أحد أوصافها ، فهنا ننتقل من ( الطهارة ) إلى ( النجاسة ) .
تركنا اليقين الأول لوجود يقين آخر .
3 – عندك ثوب تُريدين الصلاة فيه ، وشككت هل هو نجس أوْ لا ؟
فالأصل الطهارة ، فلا تنتقلين منه إلا بيقين .
4 – تُريدين الصلاة وكنت قد تيقنتِ الطهارة ، فأنت تذكرين أنك توضأتِ لصلاة المغرب – مثلاً – وشككتِ في الحدث .
هنا لا يُلتفت إلى الشك ، ويُبنى على اليقين الذي هو الطهارة .
وعكسه شككت في الوضوء وتيقنتِ الحدث ، فهنا يُبنى على الأًصل ، وهو الحدث ولزم الوضوء .
وأما عبارة :
وإن اشتبه طهور بنجس حرم استعمالهما
لأنه لم يتيقن طهارة أحدهما ، وهو مُتيقن بنجاسة أحدهما
مثاله :
إنسان في الصحراء وعنده أكثر من إناء ، وفيها مياه ، ثم رأى الكلب يشرب من أحدها ، فهنا تيقن النجاسة ، ولم يتيقن الطهارة ، فيعدل إلى التيمم إذا لم يوجد غير هذه الآنية ، ولم يكن معه ماء آخر يكفي للوضوء والشرب .
وعبارة :
وإن اشتبه طهور بطاهر ، توضأ منهما وضوءاً واحداً من هذا غرفة ومن هذا غرفة .
الصحيح أن الماء ينقسم إلى قسمين – كما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
طهور مُطهّر لغيره
نجس مُنجّس