وأين الدليل على أن رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم نفسه غسل محاجمه بعد الحجامة ؟ وكان كثير الاحتجام ، كما صحت بذلك الأحاديث .
ولا يتناقض هذا مع ما أوردته عن ابن عمر والحسن من غسل المحاجم ، فإن النبي صلى الله عليه على آله وسلم غسلت عنه ابنته أثر الدم يوم أُحد ، ولا يدلّ على الوجوب ، وإنما الدم مما يُتأّذى به وبأثره ورائحته فيُؤمر بغسل المحاجم كما قال ابن عمر والحسن .
والآثار التي سبقت أن سقتها لك – وأجدني مضطرا لإعادتها – تدل على أنهم كانوا لا يرون نجاسة الدم .
عَصَر ابن عمر بثرة فخرج منها الدم ولم يتوضأ ، وبزق بن أبي أوفى دما فمضى في صلاته . علقها البخاري مستدلاً بها على ما ذهبتُ إليه من عدم نجاسة الدم .
= أما الأمر بغسل المني فلم يصح فيه حديث ، وإنما صحّ فيه الغسل إن كان رطبا من فعل عائشة – رضي الله عنها – ، وفركه إن كان يابسا كما في الصحيح .
= تكلّمت – حفظك الله – وكررت مسألة الإجماع ، ولم تصحّ دعوى الإجماع ، وما ثبت الإجماع ، لورود الخلاف عن الصحابة – رضي الله عنهم – وعن التابعين ، كما في الآثار السابقة .
= ذكرت – حفظك الله – مسألة المذاهب الأربعة ، ويذكر بعضهم أنه إجماع !
وليس اجتماع المذاهب الأربعة على مسألة يُعدّ إجماعاً ، وإنما يُقال : هذا رأي الجمهور .
ويجب – أخي الحبيب – أن لا يأخذنا الحماس أو العاطفة أو حب الأئمة على تعظيم أقوالهم دون أقوال رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم ، أو تقديم أقوالهم على قول رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم ، وما أشبه ذلك ما يقع فيه بعض متعصبة المذاهب .
ويعلم الله كم لهؤلاء الأئمة من حب وتوقير وتقدير في أنفسنا
ولكن يجب أن لا يُداني حب رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم وتعظيمه وتوقيره .
قال العلامة القاسمي في قواعد التحديث – في كلامه على ثمرات الحديث الصحيح ومعرفته - :