فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : على المرء والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة . رواه مسلم
وقال صلى الله عليه وسلم : لا طاعة في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف . رواه البخاري ومسلم .
ولك في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أسوة وقدوة ، فقد كانت أمّه مُشرِكة وكانت تُجاهده على أن يكفر بالله ، ففي صحيح مسلم من طريق مصعب بن سعد عن أبيه أنه نزلت فيه آيات من القرآن قال : حَلَفَتْ أم سعد أن لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه ، ولا تأكل ولا تشرب . قالت : زعمت أن الله وصاك بوالديك ، وأنا أمك وأنا آمرك بهذا . قال : مكثت ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد ، فقام بن لها يقال له عُمارة فسقاها ، فجعلت تدعو على سعد فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية (وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) ، (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ) وفيها (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) .
ولا أقول إن والديك كذلك ، بل فيهما خير – إن شاء الله – وهذا الخير يحتاج إلى تحريك
يحتاجون إلى تذكير
يحتاجون إلى موعظة
يحتاجون إلى الدعاء
فعليك بالدعاء لنفسك ولهم ، فإن الدعاء يدفع البلاء ، وإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل .
إذا أمراك بمعصية فلا تُطيعيهما ، وليس هذا من سوء الأدب ، ولا من قلّة الحياء ، ولا من العقوق .
بل من العقوق طاعة الوالد في المعصية ، لأن هذا سبب شقائه في الآخرة ، لأنه سوف يُسأل عن معصيته التي أرتكبها ، وعن المعصية التي أمَرَ بها .
فالذي يُطيع والده في المعصية هو في الحقيق عاقّ له ، لأنه يتسبب في عذابه يوم القيامة – إن لم يُغفر له – بل قد تُعجّل له العقوبة في الدنيا .
وبالنسبة لمغادرة هذا البلد ، فإن كان لديك أحد تكونين عنده في بلدك ، ويحفظك ويرعاك ، فلا بأس ، أما إذا كنت سوف تتعرضين للضياع والشتات ، فالبقاء هناك خير لك .