تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَهَمّ الفتى الأزدي إتلاف مالِه ***وهم الفتى القيسي جمع الدراهم

ولا يحسب التمتام أني هجوته *** ولكنني فضّلت أهل المكارم

أُخيّه:

فلتكن قضية السِّتر هي قضيّتك التي لا تقبلين المساومة عليها أبداً

ستركِ الله في الدنيا والآخرة.

235 - الدِّين أم الحذاء؟!

قال سفيان بن عيينة: قال أبو حازم سلمة بن دينار لجلسائه - وحلف لهم -: لقد رضيت منكم أن يُبقي أحدكم على دينه كما يُبقي على نعله!

هل يمكن أن يكون اهتمام بعض الناس ببعض مسائل دينه أقل من اهتمامه بحذائه؟

ربما تتفاجأ إذا قلت لك: نعم

وتُفاجأ أكثر إذا كان الجواب: هذا حال كثير من الناس إن لم يكن حال أكثر الناس.

وتُصاب بالذّهول إذا اكتشفت بعض ذلك في نفسك!

هنا أُعيد السؤال:

أيهما أكثر اهتماماً عندك دِينك أو حذاءك؟

عندما يُريد أحدنا أن يشتري حذاء له, أو لولده - إن كان له ولد - فإنه لا يكتفي بدخول أقرب محل وتناول أقرب حذاء!

بل يدخل محلاً وآخر وربما دخل عشرة محلاّت!

ويسأل عن الحذاء والنوعية

ويتحرّى الحذاء الجيّد

ويبحث عن النوع المريح

وعندما يغبرّ الحذاء يُلمّع!

وإذا بلي الحذاء اعتنى به وأصلحه!

فهل يفعل الشيء نفسه في تعامله مع دينه؟

أحياناً كثيرة: لا يفعل الشيء نفسه فيما يتعلق بدِينه!

عندما تعرض له شُبهة فإنه يأخذ بأقرب قول

فيُقلّد من لا تبرأ الذمّة بتقليده

ويأخذ بقول من لا يحلّ له الأخذ بقوله

ولربما عرضت له مسألة فرأى في الشارع من يُحسن به الظنّ فسأله, وقلّده في دين الله عز وجل!

وعندما يُنبّه إلى الخطأ الذي وقع فيه يقول: سمعت في المسألة كذا وكذا!

فتُبادره: ممن سمعت؟

فيقول: من أخي! أو تقول هي: من أختي!

وقبل فترة رأيت رجلين صليا خلف إمام مُقيم فلما قام للركعة الثالثة جلسا حتى انتهى الإمام من صلاته، فسلما معه، ثم سألتهما عن فعلهما، فأجابا بأن هناك من أفتاهم بذلك.

سألت من يكون؟

وعن مَنْ مِن العلماء؟

فأشارا إلى رجل كان ينتظرهما، فجاء، ثم سألته

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٨١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٨١٢