تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا ما أثبته العالم الفاضل الشيخ أحمد ديدات في مناظراته مع قساوسة النصارى ، وكان هذا أوضح ما كان في مناظرته مع القسّ " سويجارت " .

الثاني : أن الله تحدّى به أقحاح العرب وأرباب الفصاحة ، ومعلوم أنه لا يتحدّى أهل صنعة إلا من هو أعظم منهم .

ولذلك كانت مُعجزة كل نبيّ من جنس ما بَرَع به قومه وأهل زمانه .

فموسى عليه الصلاة والسلام بَرَع أهل زمانه بالسِّحر ، فتحدّ,ه به ، فأجرى الله على يديه من الْمُعجِزات ما طأطأ أمامه السَّحَرة رؤوسهم اعترافاً بأن ما جاء به ليس من جنس سِحرهم ، ولذلك لما رأوا هذا آمنوا جميعا .

وعيسى عليه الصلاة والسلام بَرَع أهل زمانه في الطبّ ، ولذلك أعطاه الله من الآيات ما يؤمن على مثله البشر ، فكان من مُعجزاته شفاء الأكْمَه والأبرص ، وغير ذلك مما له علاقة بالطبّ .

وكانت مُعجِزة نبينا صلى الله عليه وسلم هذا القرآن الذي تحدّى به أهل اللغة وأساطين الفصاحة .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وَحْياً أوْحَاهُ الله إليّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة . رواه البخاري ومسلم .

ها هو أبو جهل يخلو بصاحبه الأخنس بن شريق ، فيتجاذبان أطراف الحديث حول القرآن ، في جلسة خالية لا تنقصها الصراحة ، فيعترف كل منهم للآخر بما في نفسه ،

وقد كانوا يستمعون إلى القرآن سِرّاً ! فيُعجبون به وبأسلوبه وقصصه ، وإن كانوا يُنكرون ذلك علانية لحاجات في أنفسهم !

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٨١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٨١١٦