تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم من يخرج الغيبة في قالب التعجّب ، فيقول : تعجبت من فلان كيف لا يفعل كيت وكيت ؟ ومن فلان كيف وقع منه كيت وكيت ؟ وكيف فعل كيت وكيت ؟ فيخرج اسمه في معرض تعجبه .

ومنهم من يخرج الاغتمام فيقول : مسكين فلان غمّني ما جرى له ، وما تم له ، فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف ، وقلبه منطوٍ على التّشفّي به ، ولو قدر لزاد على ما به ، وربما يذكره عند أعدائه ليشتفّوا به ، وهذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه .

ومنهم من يظهر الغيبة في قالب غضب وإنكار منكر ، فيُظهر في هذا الباب أشياء من زخارف القول ، وقصده غير ما أظهر والله المستعان .

انتهى كلامه – رحمه الله – بطولِه ، وهو كلام نفيس للغاية .

وفي شرح حديث " من قال : سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حُطت خطاياه ، وإن كانت مثل زبد البحر " متفق عليه .

نقل الحافظ ابن حجر عن ابن بطال حكاية عن بعض العلماء أن الفضل الوارد في حديث الباب وما شابهه إنما هو لأهل الفضل في الدين والطهارة من الجرائم العظام ، وليس من أصرّ على شهواته وانتهك دين الله وحرماته بلا حق بالأفاضل المطهرين في ذلك ، ويشهد له قوله تعالى : ( أًمْ?حَسِبَ?الَّذِينَ?اجْتَرَحُوا?السَّيِّئَاتِ?أّن?نَّجْعَلَهُمْ?كَالَّذِينَ آمَنُوا?وَعَمِلُوا?الصَّالِحَاتِ?سَوَاء مَّحْيَاهُم?وَمَمَاتُهُمْ?سَاء مَا?يَحْكُمُونَ ) انتهى .

كما أن حقوق العباد مَبنيّة على المُشاحّة والمُقاصّة ، فلا يكفي فيها مُجرّد " أستغفر الله " بل لا بُدّ من التحلل ممن اغتابه ما استطاع ، أو الثناء عليه في المجالس التي اغتابه فيها .

قال صلى الله عليه على آله وسلم : من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بِقَدْرِ مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فَحُمِلَ عليه . رواه البخاري .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٨٠٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٨٠٤٩