= = = = = = = = = == = = = = = = = = = = = = = =
280/كثر الكلام حول الحديث الآحاد، هناك من يقول أن الثقة قد يخطئ، وهناك من يستدل بإرسال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ إلى اليمن، فما هو القول الفصل فيه، أ يفيد الظن الراجح أم اليقين ؟ وما تعليل ؟
أما حديث الآحاد فهو عند أهل السنة حجة بنفسه في العقائد والأحكام .
ولذا فإن العلماء يتكلّمون عن حديث الآحاد في كتب العقائد ، وذلك لكثرة من يُخالف في ذلك من أهل البدع .
قال ابن أبي العز في شرح الطحاوية :
وخبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول عملا به وتصديقا له يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمة ، وهو أحد قسمي المتواتر ولم يكن بين سلف الأمة في ذلك نزاع ، كخبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إنما الأعمال بالنيات . وخبر ابن عمر رضي الله عنهما : نهى عن بيع الولاء وهبته . وخبر أبي هريرة : لا تنكح المرأة على عمتها ، ولا على خالتها ، وكقوله : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، وأمثال ذلك ، وهو نظير خبر الذي أتى مسجد قباء وأخبر أن القبلة تحولت إلى الكعبة فاستداروا إليها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل رسله آحادا ، ويرسل كتبه مع الآحاد ، ولم يكن المرسل إليهم يقولون لا نقبله لأنه خبر واحد . انتهى .
وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يكتفون بخبر الواحد ، ويعملون بموجبه ، كما في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه قال : إني لقائم أسقيها - أي الخمر - أبا طلحةَ وأبا أيوبَ ورجالاً من أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا ، إذ جاء رجلٌ ، فقال : هل بلغكم الخبر . قلنا : لا . قال : فإن الخمر قد حُرِّمَتْ . فقال : يا أنس ! أرِقْ هذه القِلال ، قال : فما راجعوها ولا سألوا عنها بعد خبرِ الرجل .
فهذا رجل واحد ، ولم يُسمّ في الرواية ، ولم يُذكر أنه مُرسل من قِبل النبي صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك قبلوا خبره ، بل وعملوا بمقتضاه .