ومن عادة الكبير قبل الصغير أن يخاف من النار ، ويُروّعه حرّها ولظاها ، ولكن هذا الصبي شجّع أمّه على المضي قُدماً ، وما ذلك إلا تثبيت من الله ، لما رأى من صدق إيمانها .
واليوم لا تُدعى المرأة المسلمة إلى نار تلظّى ، وإنما تُدعى إلى ظل وارف تتفيأ ظلاله ، إلى التمسّك بتعاليم دينها .
فمنهن من تترك الظلّ الوارف ، ويتقحّمن النار ، بطوعهن واختيارهن ، لا نتيجة إيمان بل نتيجة تمرّد وعصيان !
قال صلى الله عليه وسلم : إنما مثلي ومثل الناس ، كمثل رجل استوقد ناراً ، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها ، فجعل ينزعهن ويغلبنه ، فيقتحمن فيها ، فأنا آخذ بحجزكم عن النار ، وأنتم تقحّمون فيها . رواه البخاري ومسلم .
فما بال أقوام يتقحّمون النار تلبية لرغباتهم واتِّباعاً لشهواتهم ، في حين كان أقوام يتقحّمون النار ويتدافعون فيها هربا من نار الآخرة .
لقد كان أولئك القوم الذين جاء ذكرهم في سورة البروج يقتحمون في النار ، ويتسابقون إليها هربا من نار الآخرة ، وثباتاً على الإيمان .
جاء في رواية للإمام أحمد : فأمر بأفواه السكك فخُددت فيها الأخدود ، وأضرمت فيها النيران ، وقال : من رجع عن دينه فدعوه ، وإلا فأقحموه فيها . فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون .
ولكنهم تدافعوا إلى جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
قال سبحانه وتعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ )
والقصة لا تنقضي عجائبها ، فمن ذلك :
أن ذلك الملك كان يستعين على استعباد الناس بالسِّحر والسّحرة
أنه كان يعلم أنه ليس هو ربهم !
أن زيف ذلك الملك ظهر عند أول امتحان