تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن عادة الكبير قبل الصغير أن يخاف من النار ، ويُروّعه حرّها ولظاها ، ولكن هذا الصبي شجّع أمّه على المضي قُدماً ، وما ذلك إلا تثبيت من الله ، لما رأى من صدق إيمانها .

واليوم لا تُدعى المرأة المسلمة إلى نار تلظّى ، وإنما تُدعى إلى ظل وارف تتفيأ ظلاله ، إلى التمسّك بتعاليم دينها .

فمنهن من تترك الظلّ الوارف ، ويتقحّمن النار ، بطوعهن واختيارهن ، لا نتيجة إيمان بل نتيجة تمرّد وعصيان !

قال صلى الله عليه وسلم : إنما مثلي ومثل الناس ، كمثل رجل استوقد ناراً ، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها ، فجعل ينزعهن ويغلبنه ، فيقتحمن فيها ، فأنا آخذ بحجزكم عن النار ، وأنتم تقحّمون فيها . رواه البخاري ومسلم .

فما بال أقوام يتقحّمون النار تلبية لرغباتهم واتِّباعاً لشهواتهم ، في حين كان أقوام يتقحّمون النار ويتدافعون فيها هربا من نار الآخرة .

لقد كان أولئك القوم الذين جاء ذكرهم في سورة البروج يقتحمون في النار ، ويتسابقون إليها هربا من نار الآخرة ، وثباتاً على الإيمان .

جاء في رواية للإمام أحمد : فأمر بأفواه السكك فخُددت فيها الأخدود ، وأضرمت فيها النيران ، وقال : من رجع عن دينه فدعوه ، وإلا فأقحموه فيها . فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون .

ولكنهم تدافعوا إلى جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر .

قال سبحانه وتعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ )

والقصة لا تنقضي عجائبها ، فمن ذلك :

أن ذلك الملك كان يستعين على استعباد الناس بالسِّحر والسّحرة

أنه كان يعلم أنه ليس هو ربهم !

أن زيف ذلك الملك ظهر عند أول امتحان

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٨٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٨٠٠