تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ثم قال : إن الشيطان عرض لي فشدّ عليّ ليقطع الصلاة علي ، فأمكنني الله منه ، فَذَعَتّهُ ، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه ، فذكرت قول سليمان عليه السلام : رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ، فرده الله خاسيا .

[ ذعته : خنقته ]

وفي رواية : إن عفريتاً من الجن .

فالتعبير هنا بتسخير الشياطين يدل على أن المُسخّرين هم كفرة الجن .

والتعبير في الآية الأخرى بـ ( الجن ) يدل على أن الجميع قد سُخّروا له

قال سبحانه : ( وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ )

وقوله : ( وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ )

فَدَلّ هذا على أن الجن ( مؤمنهم وكافرهم ) قد سُخِّروا لنبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام .

وأن الوعيد بالعذاب واقع على من يزغ عن أمر ربِّه ، ويخرج عن طاعة نبيّه .

وأما قوله تعالى : ( فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ )

فالتعبير هنا بـ ( الجن ) يشمل مؤمنهم وكافرهم .

والمقصود بالعذاب المهين هو العذاب المُذِلّ في العمل الشاق

وقد لبثوا سنة كاملة في ذلك العمل الشاق ، كما قال أهل التفسير .

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = == = = = = ==

فائدة :

في قرية ( لينة ) في شمال المملكة توجد آبار ضيقة محفورة في صخور صلبة بأشكال متقنة ، وهي آبار كثيرة .

وقد ذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان أن الجن حفروها لنبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام ، وأنها تزيد على ثلاثمائة بئر .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٩٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٩٦٠