وفي رواية : فقال عليه الصلاة والسلام : أكُلّ بَنيك قد نَحَلْتَ مثل ما نحلت النعمان ؟ قال : لا . قال : فأشهد على هذا غيري . ثم قال : أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء ؟ قال : بلى . قال : فلا إذاً .
وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم : أعطيت سائر ولدك مثل هذا ؟ قال : لا . قال : فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم . قال : فرجع فَرَدّ عطيته .
ولكن بشير بن سعد رضي الله عنه رضي بحُكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسلّم له ، وانقاد وأذعن .
والأعجب رضا تلك الزوجة الحصيفة العاقلة التي رضيت بحُكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأذعنت وانقادت وسلّمت ، فطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم مُقدّمة على رغبات النفس .
هذا موقف تمثّل فيه رجحان عقل عمرة بنت رواحة رضي الله عنه .
وأصل القصة في الصحيحين .
وأما الموقف الثاني فهو لامرأة عظيمة
لامرأة مِن أفاضل النساء .
بل لامرأة فاقت بشجاعتها بعض أفذاذ الرجال
فقد اتخذت خنجراً يوم حنين ، فقال أبو طلحة : يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجراً . فقالت : يا رسول الله اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بَقَرتُ به بطنه . فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ذلكم الموقف لامرأة انفردت عبر التاريخ بمهر فريد
إنها الرميصاء " أم سُليم " ، وهي أم أنس بن مالك رضي الله عنه .
فقد خطبها أبو طلحة فقالت : إني قد آمنت ، فإن تابعتني تزوجتك . قال : فأنا على مثل ما أنت عليه ، فتزوجته أم سليم ، وكان صداقها الإسلام .
قال أنس رضي الله عنه : خطب أبو طلحة أم سليم ، فقالت : إنه لا ينبغي أن أتزوج مشركا ، أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم ينحتها عبد آل فلان ! وأنكم لو أشعلتم فيها ناراً لاحترقت ! قال : فانصرف أبو طلحة وفي قلبه ذلك ، ثم أتاها وقال : الذي عرضت عليّ قد قبلت . قال : فما كان لها مهر إلا الإسلام .
ومن رجحان عقلها رضي الله عنها وأرضاها تماسكها يوم موت ابنها