تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال عكرمة والشعبي : لم يذكر العم ولا الخال ؛ لأنهما ينعتان لأبنائهما ، ولاتضع خمارها عند العم والخال ، فأما الزوج فإنما ذلك كله من أجله فتتصنع له بما لا يكون بحضرة غيره .

وهذه الآية حدَّدَتْ مَنْ تُظهر لهم الزينة ، فللأجانب ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ )

قال ابن مسعود رضي الله عنه : الزينة زينتان : فالظاهرة منها الثياب ، وما خفي الخلخالان والقرطان والسواران . رواه ابن جرير في التفسير والحاكم وصححه على شرط مسلم ، والطبراني في المعجم الكبير ، والطحاوي في مشكل الآثار .

قال ابن جرير : ولا يُظهرن للناس الذين ليسوا لهن بمحرم زينتهن .

أما الزينة المقصودة في قوله تعالى : ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ ... ) الآية

فهذه يُوضِّحها علماء الإسلام .

قال البيهقي : والزينة التي تبديها لهؤلاء الناس قرطاها وقلادتها وسواراها ، فأما خلخالها ومعضدتها ونحرها وشعرها ، فلا تبديه إلا لزوجها . وروينا عن مجاهد أنه قال : يعني به القرطين والسالفة والساعدين والقدمين ، وهذا هو الأفضل ألاّ تبدي من زينتها الباطنة شيئا لغير زوجها إلا ما يظهر منها في مهنتها . اهـ .

وقوله ( لهؤلاء الناس ) : أي المذكورين في الآية من المحارم ابتداءً بالبعل ( الزوج ) وانتهاءً بالطفل الذي لم يظهر على عورات النساء ، ثم استثنى الزوج . والمعضدة ما يُلبس في العضد .

ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم : المرأة عورة . رواه الترمذي وغيره ، وهو حديث صحيح ، فلا يُستثنى من ذلك إلا ما استثناه الدليل .

وأما قول إن عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل فليس عليه أثارة من علم ، ولا رائحة من دليل ، ولو كان ضعيفاً .

إذاً فالصحيح أن عورة المرأة مع المرأة ليست كعورة الرجل مع الرجل ، من السرة إلى الركبة ، وإن قال به من قال .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٨٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٨٥٨