تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاهل بحق ربّه وما يجب له سبحانه ، ولذا قال سبحانه بعد تلك الآية بقوله : ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ )

فمن صرف شيئا من العبادة لغير الله فهو جاهل بحقّ ربِّه أياً كان ، ومهما أوتي من العلم ، أو نال من الشهادات ؛ لأنه عَدَل المخلوق بالخالق ( ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ )

ولذا جاء السؤال الاستنكاري : ( أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) ؟

أيكون المالك الخالق المُدبِّر كمن لا يملك ولا يخلق ولا يُدبِّر ؟؟

وطُغاة البشر ومَن ادّعى أنه يخلق يعلم – علم يقين – في قرارة نفسه أنه لا يخلق ولا يرزق ولا يَهدي

ولذا لما سأل فرعون – سؤال استكبار – سأل موسى : من ربكما ؟

جاءه الجواب من موسى – وهو يُعرّف ربه - : ( قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى )

فكأن لسان الحال يقول : إن كنت يا فرعون أنت الذي أعطيت كل خلق خلقه ثم هديت كل مخلوق لما فيه قوام حياته فأنت إله !

وفرعون يعلم – في قرارة نفسه – قبل غيره أنه لا يملك من ذلك شيئاً !

ولذا نقل فرعون الحوار والسؤال ( قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى ) ؟!

أما كنت تسأل عن الإله ؟

أما كنت تسأل : مَن ربكما ؟

وفي طيات حديث فرعون تبيّن ضعفه وذله ومهانته

ألم يقل عن موسى وأتباعه : (وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ) ثم أتبع ذلك بقوله : ( وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ )

ألم يقل فرعون : ( فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى )

ها هو يستعين بوزيره ليُحاول تغطية الفضيحة وستر ما انكشف من زيف الربوبية الفرعونية !

ثم أتبع ذلك بالظن ( وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ )

هذا هو شيخ الطغاة !

هذا فرعون الذي أمر العباد بعبادته

هذا فرعون الذي أشهد العالم عليه أنه : جاهل مُركّب !

هذا فرعون الذي استكبر هو وجنوده

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٨٠