وقال السيوطي في " الدرّ المنثور " : وأخرج سعيد بن منصور و الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) قال : كُفْر دون كُفْر ، وظُلْم دُون ظُلم ، وفِسق دون فِسق .
والذي قاله ابن عباس رضي الله عنهما إنما هو في حق من لم يستبدل شرع الله ودِينه بِزبالات وأفكار الشرق والغرب !
وعليه يُحمَل قوله عليه الصلاة والسلام : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ . رواه البخاري ومسلم .
قال الإمام الترمذي : وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ كُفْرًا لَوَجَبَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا : كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ ، وَفُسُوقٌ دُونَ فُسُوقٍ .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : الإنسان قد يكون فيه شُعبة من شُعب الإيمان وشُعبة من شعب النفاق ، وقد يكون مُسلماً وفيه كفر دون الكفر الذي ينقل عن الإسلام بالكلية ، كما قال الصحابة ؛ ابن عباس وغيره : كُفر دون كُفر . وهذا قول عامة السلف ، وهو الذي نص عليه أحمد وغيره . اهـ .
وقال أيضا : وقال ابن عباس وغير واحد من السلف في قوله تعالى : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ، (فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) و (الظَّالِمُونَ) كُفر دون كُفر ، وفِسق دون فِسق ، وظُلم دون ظُلم ، وقد ذَكَرَ ذلك أحمد والبخاري وغيرهما . اهـ .
والناس تجاه هذا القول على طرفي نقيض !
فَطَرف يأخذ هذا القول بإطلاقه ، فيَرى أن كل حُكم مهما بلغ أنه كُفر دون كُفر ، وهذا تتميع للدِّين ، وتحكيم لغير الشرع .