فهذا يأتي إلى المسجد بقميص نومه ، وذاك بزي عمله ، وثالث بثياب مهنته ، وآخر بملابس الرياضة غير آبهين بما سيُقدمون عليه – وهو الوقوف بين يدي الله سبحانه – بينما تراهم جميعاً يلبسون أفضل ثيابهم عند حضور مناسبة أو إجابة وليمة ، ولو دُعي أحدهم لمقابلة مسؤول – أياً كان هذا المسؤول – لأخذ كامل زينته ولبس أجمل ما عنده من الثياب ، وتهندم أحسن هندام ، ووقف أمام المرآة ، واستشار أخاه أو صديقه وتعطّر بأزكى العطور وأرقاها . كل ذلك ليبدوا جميلاً لمن رآه ، ولا غرابة في ذلك فالله جميل يحب الجمال . والنفس تحب التجمل وتحبِّذه .
وقد أمر الله سبحانه وتعالى بأخذ الزينة عند كلّ صلاة ، فقال : ( يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ )
قال ابن كثير : ولهذه الآية وما ورد في معناها من السُّنّة يستحب التجمّل عند الصلاة ، ولاسيما يوم الجمعة ويوم العيد ، والطيب لأنه من الزينة ، والسواك لأنه من تمام ذلك ، ومن أفضل اللباس البياض .
قال نافع : تخلفت يوما في علف الركاب ، فدخل عليّ ابن عمر ، وأنا أصلى في ثوب واحد ، فقال لي : ألم تُكْسَ ثوبين ؟ قلت : بلى . قال : أرأيت لو بعثتك إلى بعض أهل المدينة ! أكنت تذهب في ثوب واحد ؟ قلت : لا . قال : فالله أحق أن يُتجمّل له أم الناس ؟
وعن نافع قال : رآني بن عمر ، وأنا أصلى في ثوب واحد ، فقال : ألم أكسك ؟ قلت : بلى . قال : فلو بعثتك كنت تذهب هكذا ؟ قلت : لا . قال : فالله أحق أن تتزيّن له .
ولا يُلام المسلم على أخذ زينته فليس لبس المرقع قُربة ، ولا ارتداء الثياب البالية سُنّة .