أولاً : لا ينبغي تعميم الأحكام ، ولا إطلاق الوصف على الأغلبية ؛ لأن الإنسان قد يُعاشر فئة من الناس تشترك في بعض الأخطاء ، ويبقى في الناس خير ، وفي أهل الدِّين والتَّدَيّن خير وبركة .
ثانيا : قد يُوجد بعض الْخَلَل في بعض الأشخاص ، ويوجد بعض النقص في بعض المُتَدَيّنين ، وذلك لأنهم لا يَنْفَكّون عن طبائع البشر .
ومن تأمّل في أحوال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وَجَد أنهم لا يَنْفَكّون عن طبائع البشر ، وعن تأثير النفس البشرية ، هذا وهم في أعلى مقامات البشر .
وإذا كان خيار الناس بعد الأنبياء ، وهم الصحابة رضي الله عنهم وُجِد في بعضهم بعض تلك الصِّفَات ، كالبُخْل ، فلئن تكون في غيرهم أوْلَى .
كما أن الإنسان قد يكون مُتدينا ويكون بخيلا ، وقد يكون مُتدينا ويكون جبانا !
وكنت أشرتُ إلى ما يقع من خلل في التّدَيّن هنا :
خَلَل في التَّدَيُّن..
http://www.al-ershaad.com/vb4/showthread.php?t=1492
ثالثا : لا يحسن أن يفتح الإنسان عينيه على عيوب الناس وينسى عيب نفسه ، فقد تكون العيوب في الإنسان أكثر مما في الناس ، إلاّ أنه لا يراها !
وقد قيل :
أرى كل إنسان يرى عيب غيره ... ويعمَى عن العيب الذي هو فِيه
وما خير مَنْ تخفى عليه عيوبه ... ويبدو له العيب الذي لأخيه
قد يكون جفاء الناس للإنسان بسبب عيوبه هو ، لا بسبب عيوبهم هم ..
ولا يعني هذا سلامة الآخرين من العيوب .
فعلى الإنسان مراجعة حساباته قبل مُحاسبة غيره ، واتِّهَام نفسه قبل اتِّهام الآخرين ..
أخيرا :
ما مِن شكّ أن الإسلام دَعا إلى كل خُلُق فاضل ، ونبذ كل خُلُق رديء ..
وقد لَخّص النبي صلى الله عليه وسلم دعوته وبِعثته في كلمة واحدة ، فقال : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . رواه البيهقي وغيره .
وقد قال عليه الصلاة والسلام : إن الله يُحبّ معالي الأمور وأشرافها ، ويكره سفسافها . رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، وصححه الألباني .