وقال المحاسبي : فأما الدماء فقد أشكل علينا القول فيها باختلافهم ، وقد سُئل الحسن البصري عن قتالهم ، فقال : شَهِدَه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وغِبْنَا ، وعَلِمُوا وجَهِلْنَا ، واجتمعوا فاتَّبَعْنَا ، واخْتَلَفُوا فَوَقَفْنَا . قال المحاسبي : فنحن نقول كما قال الحسَنُ ، ونعلم أن القوم كانوا أعلم بما دَخَلُوا فيه مِنّا ، ونَتَّبِع ما اجتمعوا عليه ، ونقف عندما اختلفوا فيه ، ولا نَبْتَدِع رأياً مِنّا ، ونعلم أنهم اجتهدوا وأرادوا الله عز وجل ، إذ كانوا غير مُتَّهَمِين في الدِّين ، ونسأل الله التوفيق . اهـ .
فهذا هو سبيل أهل العلم .. الكفّ عما شَجَر بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .. وعدم الخوض فيه .
ثم إن هذا الخائض فيما جرى بين الصحابة قد وقع في أناس من خيار الصحابة ، بل فيهم من هو من أهل بدر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة . رواه البخاري ومسلم .
وعند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعاً : إن الله عز وجل اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غَفَرتُ لكم . و لما جاء عبدٌ لِحَاطِب رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو حاطبا فقال : يا رسول الله ليدخلن حاطب النار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذبت ! لا يدخلها ، فإنه شَهِد بَدرًا والحديبية . رواه مسلم .
وجاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما تعدون أهل بدر فيكم ؟ قال : من أفضل المسلمين - أو كلمة نحوها - قال : وكذلك من شهد بدرا من الملائكة . رواه البخاري .