وتعظيم الآثار مما أطبقت الأمة على إنكاره ، فقد أنكره علماء الأمة عامة ، وعلماء المالكية خاصة ، سواء في المغرب أو في الأندلس .
روى الإمام مالك بن أنس – صاحب المذهب المتبوع المشهور - عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم لا تجعل قبري وَثَنا يُعْبَد ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد .
قال الإمام ابن عبد البر المالكي ( المتوفّى سنة 463 هـ ) : وليس فيه حُكم أكثر من التحذير أن يُصَلّى إلى قبره ، وأن يُتَّخَذ مَسْجِدًا . وفي ذلك أمْر بأن لا يُعْبَد إلاَّ الله وحده . وإذا مُنِع من ذلك في قبره فسائر آثاره أحْرَى بذلك .
قال : وقد كَرِه مَالك وغيره من أهل العلم طلب موضع الشجرة التي بُويع تحتها بيعة الرضوان ، وذلك - والله أعلم - مُخَالَفَة لِمَا سَلَكه اليهود والنصارى في مثل ذلك . اهـ .
وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي ( المتوفَّى سنة 530 هـ) ، وهو في الأصل من علماء الأندلس ، ومن فقهاء المالكية :
وروى محمد بن وضاح أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أمَر بِقَطْع الشجرة التي بُويع تحتها النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الناس كانوا يَذْهَبُون إليها ، فَخَاف عُمَر رضي الله عنه الفتنة عليهم .
قال : وكان مالك وغيره من علماء المدينة يكرهون تلك المساجد وتلك الآثار التي في المدينة ما عدا قباء وأُحُدًا .
ودخل سفيان الثوري رحمه الله تعالى ببيت المقدس فصلى فيه ولم يتَّبِع تلك الآثار والصلاة فيها .
وكذلك فعل غيره أيضا ممن يُقْتَدى به .
قال محمد بن وَضَّاح : كم مِن أمْرٍ هو اليوم معروف عند كثير من الناس كان مُنْكَرًا عند من مَضى ، وكم مُتَحَبِّبٍ إلى الله تعالى بما يُبْغِضُه الله تعالى عليه ، ومُتَقَرِّب إلى الله تعالى بما يُبْعِده منه ، وكل بدعة عليها زِينة وبَهْجَة . اهـ .