فقد روى ابن أبي شيبة من طريق أبي عمران الجوني عن أنس أنهم لَمَّا فتحوا تستر قال : كانوا يستظهرون ويستمطرون به ، فكتب أبو موسى إلى عمر بن الخطاب بذلك ، فكتب عمر إنّ هذا نبي من الأنبياء ، والنار لا تأكل الأنبياء ، والأرض لا تأكل الأنبياء ، فكتب : أن انظر أنت وأصحابك - يعني أصحاب أبي موسى - فادفنوه في مكان لا يعلمه أحد غيركما . قال : فذهبت أنا وأبو موسى فَدَفَنَّاه .
ورواه أبو عُبيد القاسم بن سلاّم في كتاب " الأموال " وتمام الرازي من طريق قتادة قال : لَمَّا فُتِحَت السوس وعليهم أبو موسى الأشعري وجدوا دانيال ، وإذا إلى جنبه مالٌ موضوع من شاء أن يستقرض منه إلى أجل ، فإن أتى به إلى ذلك الأجل وإلاَّ بَرِص . قال : فالتزمه أبو موسى وقَبَّلَه وقال : دانيال ورب الكعبة ، ثم كتب في شأنه إلى عمر ، فكتب إليه عمر : أن كفنه وحَنّطه وصَلّ عليه ، ثم ادفنه كما دُفِنت الأنبياء ، وانظر ماله فاجعله في بيت مال المسلمين . قال : فَكَفَّنَه في قباطي وصَلى عليه ودفنه .
فلم يجعلوا مَالَه ولا شيئا من آثاره للناس ، بل دَفنوا جُثمانه وجَعلوا مَالَه في بيت مال المسلمين .
وفي رواية لابن أبي شيبة وابن عساكر في " تاريخ دمشق " من طريق مطرف بن مالك أنه قال : شهدت فتح تستر مع الأشعري قال : فأصبنا دانيال بالسوس قال : فكان أهل السوس إذا أسنّوا أخرجوه فاستقوا به ! ... قال : وأصبنا معه رَبْطَتَيْن مِن كِتَّان .
فماذا ترى فعل الصحابة ومن معهم بأثر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ؟
قال مُطرّف : وكان أول رجل وقع عليه من بلعنبر يقال له حُرقوص قال : أعطاه الأشعري الرَّبطتين وأعطاه مائتي درهم قال : ثم إنه طلب إليه الربطتين بعد ذلك فأبى أن يَرُدّهما وشَقّها عمائم بين أصحابه !