ولذلك لما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : فيمَ يعمل العاملون ؟ قال : كُلٌّ مُيَسَّر لما خُلِق له . رواه البخاري ومسلم .
وأفضل من رأيته كَتَب في هذا الباب ، وشَفى وكَفَى : ابن القيم رحمه الله في كتابه النافع الماتع :
" شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل " .
والله تعالى أعلم .
***********************************
94-كيف يظن نبي أن الله لن يقدر عليه؟
(...السؤال...)
قرأت هذا السؤال في إحدى المنتديات00يقول الله تعالى عن يونس عليه السلام فظن أن لن نقدر عليه، وسؤالي كيف يظن نبي أن الله لن يقدر عليه؟
(...الجواب...)
أولاً : لا يجوز لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يظنّ بِنبيّ من الأنبياء ما لا يظُنّ بآحاد المؤمنين .
لأن الأنبياء هم صفوة الله مِن خلقه .
بل إن ذلك الظنّ كُفْر .
قال القرطبي : قيل : معناه اسْتَزَلّه إبليس ووقع في ظنه إمكان ألاَّ يَقْدر الله عليه بمعاقبته . وهذا قول مردود مرغوب عنه ؛ لأنه كفر . اهـ .
ثانيا : ما جاء بخصوص يونس عليه الصلاة والسلام مِن قوله تعالى : (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) فهذا حمله العلماء على عِدّة معان ، أشهرها :
ظنّ أن لن نُضيِّق عليه ، وهذا معنى التقدير لُغة ، كما قال تعالى : (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ) ، أي : ومن ضُيِّق عليه في رزقه . وكما قال تبارك وتعالى : (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) .
فيكون المعنى : ظنّ يونس أن لن نُضيِّق عليه .
المعنى الثاني : هو من القَدَر الذي هو القضاء والْحُكْم ، أي : فَظَنّ أن لن نقضي عليه بالعقوبة .