تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام الطحاوي : وأصل القدر سرّ الله تعالى في خلقه ، لم يَطّلع على ذلك ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان ، وسُلّم الحرمان ، ودرجة الطغيان ، فالحذر كل الحذر من ذلك نظراً وفكراً ووسوسة ، فإن الله تعالى طَوى علم القدر عن أنامه ، ونهاهم عن مرامه . اهـ .

وقال ابن عبد البرّ رحمه الله : وقال العلماء والحكماء قديما : القدر سرّ الله ، لا تنظروا فيه . فلو شاء الله ألاّ يُعصى ما عصاه أحد ، فالعباد أدق شأنا وأحقر من أن يَعصوا الله إلا بما يريد .

وقال أيضا : والقدر سرّ الله ، لا يُدرَك بجدال ، ولا يَشفي منه مَقال ، والحِجَاج مُرْتَجّة مُغْلَقَة لا يُفتَح شيء منها إلا بِكَسْرِ شيء . وقد تواترت الآثار عن السلف الصالح بالنهي عن الجدال فيه والاستسلام له والإيمان به . اهـ .

وأما أن الله علِم ما سيفعله الْخَلْق فهذا صحيح ، ولذلك فإن مراتب القدر عند أهل السنة أربع :

الأولى : الْعِلْم ؛ وهو أن الله علِم بِكلّ شيء قبل خلْق الْخَلْق .

الثانية : الكتابة ؛ وهي أن الله كَتَب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة .

الثالثة : المشيئة ؛ وهي أن الله قد شاء كل ما هو كائن ، فلا يكون شيء إلا بمشيئته سبحانه وتعالى .

الرابعة : الْخَلْق ؛ وهي أن الله خَلَق كل شيء ، والْخلْق مُتأخّر عن العِلم وعن الكتابة .

فمن علِم بهذه المراتب استبان له الحق في مسائل القضاء والقَدَر .فلو خَلَق الله الْخَلْق وكَتَب عليهم الشقاء ما كان ظالماً لهم ، لأنهم عبيده وفي مُلْكِه وتحت تصرّفه .

فكيف وهو لم يَكتب الشقاء على الأشقياء إلا وقد علِم سبحانه وتعالى ما سوف يَعمَلون . ثم أخرجهم إلى دار الابتلاء ، وأقام عليهم الْحُجج والبراهين ، وأرسل إليهم الرُّسُل ، وأنزل إليهم الكُتُب ، وأنذرهم ، وأعذَرَ إليهم .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٢٥٠