تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخشى أن يكون هذا مِن التقوّل على الله ؛ لأن المتكلِّم في تفسير القرآن يُخبر عن مراد الله تعالى بِكلامه ، ويكشف عن معنى كلام الله .

والكاتب أشار إلى ضعف الشيطان ، بل قال : إنه ضعيف جدا .

وهذا فيما يتعلق بِكيد الشيطان ؛ لأن كيده راجِع إلى الوسوسة ، كما قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه حينما شَكَوا من الوسوسة وما يجدون منها ، فقال : الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر ، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

والشيطان يَقْوى ويتقوّى إذا غفل الإنسان عن الذِّكر ، ولذلك سُمِّي " الخناس "

قال ابن عباس رضي الله عنهما : الشيطان جَاثِم على قَلب ابن آدم فإذا سَهَا وغَفَل وَسْوَس ، وإذا ذَكَر الله خَنَس .

وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أبي تميمة الهجيمي عمّن كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم قال : كنت رديفه على حمار فعثر الحمار ، فقلت : تَعِس الشيطان ، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقل تعس الشيطان ، فإنك إذا قلت : تعس الشيطان ، تعاظم الشيطان في نفسه ، وقال : صرعته بقوتي ! فإذا قلت : بسم الله تَصاغَرَتْ إليه نفسه حتى يكون أصغر مِن ذُباب .

وإذا عَلِمْت ذلك ، تبيّن لك خَطَر الشيطان ، ولذلك شُرِعت الاستعاذة بالله منه .

وخَطَر الشيطان فهو أعظم مِن خَطَر النَّفْس ، ولذا فإن الله شَرَع الاستعاذة بالله مِن الشيطان بِثلاث صِفات ، فقال : (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ) مِن أي شيء ؟ (مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) .

بينما ما يتعلّق بالإنسان نفسه وبالهوام ، قال : (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) مِن أي شيء ؟ (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) .

قال الرازي في تفسير سورة الناس ما نصّه :

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٢٤٦