هذا ضَرْب مِن التَّكَهّنَات ! بل وتضمّن القول على الله بغير عِلْم ، وأصل هذا مما أُخِذ عن بعض أهل الكِتاب ، مما لا أصل له ولا صِحّة عليه . وهو قول باطِل مِن وُجوه :
الوجه الأول : الزّعم بأن المسيح الدجال هو السامري ، وذلك باطِل لِعدّة اعتبارات :
الاعتبار الأول : أنه لم يَقُل أحد من العلماء – فيما أعلم – أن السامري هو المسيح الدجال .
الاعتبار الثاني : أن المسيح الدجال جاء في صِفته أنه أعور العين اليمنى ، ولم يأتِ ذلك في صِفة السامري .
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : ذَكَر النبي صلى الله عليه وسلم يومًا بين ظهري الناس المسيح الدجال ، فقال : إن الله ليس بأعور ، ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى ، كأن عينه عنبة طافية . رواه البخاري ومسلم .
الاعتبار الثالث : أن السامري نَال جزاءه في الدنيا مع ما ينتظره في الآخرة . قال تعالى حكاية عن موسى عليه الصلاة والسلام : (قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ) .
وجماهير المفسِّرِين على أنه نال العقاب في الدنيا بأن لا يُطيق أن يُمَسّ ولا أن يَمَسّ أحدا .
وأن الموعد الذي ينتظره ولن يُخلَفَه هو ما ينتظره من العذاب الأخروي . هذا قول جماهير المفسّرين ، فأين هي حُجة القول بأن معنى ( لا مِسَاس ) أي : أنه لا يمسّه إلاّ عيسى عليه الصلاة والسلام ؟!
الاعتبار الرابع : أن الأنبياء قد عرفوا صِفة المسيح الدجال ، وقد حَذَّرُوا أممهم فتنته ، كما قال عليه الصلاة والسلام : إن الله عز وجل لم يبعث نَبِيًّا إلاَّ حَذَّر أمته الدجال ، وأنا آخر الأنبياء ، وأنتم آخر الأمم ، وهو خارج فيكم لا محالة . رواه ابن ماجه مِن حديث أبي أمامة ، وصححه الألباني . ورواه أحمد من حديث جابر وأبي سعيد وعائشة ، ورواه النسائي في الكبرى من حديث فاطمة بنت قيس .