الأول : أن الله أخْبَر نَبِيَّه أن امرأته مُصيبها ما أصاب قومها ، فقال تعالى : (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ) .
وما الذي أصاب القوم ؟ قال تعالى : (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ) . فإنها رُمِيَتْ بالحجارة كَما رُمِي القوم .
الثاني : أين هو الإسناد الصحيح أن هذا التمثال هو لامْرَأة لوط ؟ ولو كان صحيحا فإن الله تبارك وتعالى ذَكَر امرأة نوح أيضا ، فأين تمثالها ؟!أي : لو جاء من يقول : هذا جَسَد امرأة لوط . يُقال له : ما دليلك على أنّ هذا التمثال لِتلك المرأة ؟
الثالث : أن الله عزّ وَجَلّ لَم يَعِد أن يَبْقى جَسد امرأة لوط عِبْرَة إلى قيام الساعة . ويُقال مثل ذلك فيما يُزعَم أنه جسد فرعون ! فإن الله وَعَد أن يُبْقِي جَسَده ليكون آية لِمن خَلْفَه مِن بني إسرائيل لِتطمئن قلوبهم ويزداد يقينهم بِهلاك عَدُوِّهم .
قال تعالى عن فرعون : (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً) .وليس في الآية ما يَدُلّ على بَقاء جَسد فِرعون إلى يوم القيامة .
قال ابن كثير في تفسير الآية : قال ابن عباس وغيره مِن السَّلف : إنَّ بعض بني إسرائيل شَكُّوا في مَوت فِرعون ، فأمَر الله تعالى البَحر أن يُلقيه بِجَسده بلا رُوح، وعليه دِرعه المعروفة به على نَجوة مِن الأرض - وهو المكان المرتفع - لِيَتَحَقَّقُوا مَوْته وهَلاكه . اهـ .
الرابع : أنه لو كان ذلك صحيحا لأخْبَر به النبي صلى الله عليه وسلم .