أولاً : هذه مما يُدندن حولها أغيلمة الصحافة ! الذين يَهْرِفون بما لا يَعرفون ! ولا تَعجب فنحن في زمن نَطَقَتْ فيه الرويبضة " الرّجل التّافِه يَتكلّم في أمر العامة " وما أكثرهم في الصحف والفضائيات !
والذين يُدندنون حول مسألة ( الآخَر ) ! وهو تعبير أحدَثوه تبديلا للحقائق الشرعية ، وقلباً للحقائق التي لا يُمكن أن تتغيّر ! فالأفعى هي الأفعى ، ولو غُيِّر مُسماها ! والصليبي هو الصليبي وإن سُمِّي الآخر ! واليهودي هو اليهودي وإن سُمي كذلك ! فتغيير الأسماء لا يُغيِّر الحقائق .
ثانياً: هذا من وضع الآيات في غير موضعها ، فإن آية الممتَحَنة في الكفار الذين لم يُحاربوا المسلمين .فهل أمريكا كذلك ؟!
أرني أرضاً سَلِمت من حرب أمريكا – حربا عسكرية أو مكيدة – ؟! أليست أمريكا من أراق دماء الأبرياء في فلسطين – بأسلحتها ودعمها – ؟أليست أمريكا من أراقَتْ دماء إخواننا في العراق وفي أفغانستان ؟ فأين هي من وصف الإنسانية فضلا عن وصف (الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ) ؟!
ثالثاً : آية الممتَحَنة في مسألة إحسان المعاملة مع الكفّار الذين لم يُحارِبونا ، لا في محبّتهم ورجاء سلامتهم ، ولا في اتِّخاذهم أصدقاء !
وإنما هي مُعاملة ظاهرة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء في صِلَة أمها المشرِكة : صِلِي أمك . رواه البخاري ومسلم . فهذا إحسان معاملة ، لا دخول محبتهم إلى القلب .لأن الكافر يجب أن يُبغض شرعاً .
قال تعالى : (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) الآية .
ومسألة بغض الكافر مسألة من صميم الإيمان ، ومن مسائل العقيدة الكبرى ، لأن محبة الكافر قد تُخرِج من الملّة .